كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 2)
وأي قربة فعلها وجعلها للميت المسلم نفعه ذلك.
-------------------------------------
"وأي قربة فعلها" من دعاء واستغفار وصلاة وصوم وحج وقراءة وغير ذلك "وجعل ثواب ذلك للميت المسلم نفعه ذلك" قال أحمد الميت يصل إليه كل شيء من الخير للنصوص الواردة فيه ولأن المسلمين يجتمعون في كل مصر ويقرؤون ويهدون لموتاهم من غير نكير فكان إجماعا وكالدعاء والاستغفار حتى لو أهداها للنبي صلى الله عليه وسلم جاز ووصل إليه الثواب ذكره المجد
وقال الأكثر لا يصل إلى الميت ثواب القراءة وإن ذلك لفاعله واستدلوا بقوله تعالى {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} [لنجم:39] {و لها ما كسبت} [البقرة] وبقوله عليه السلام "إذا مات الإنسان انقطع عمله" .
وجوابه بأن ذلك في صحف إبراهيم وموسى قال عكرمة هذا في حقهم خاصة بخلاف شرعنا بدليل حديث الخثعمية أو بأنها منسوجة بقوله تعالى {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ} [الطور: من الآية21] أو أنها مختصة بالكافر أي ليس له من الجزاء إلا جزاء سعيه توفاه في الدنيا وماله في الآخرة من نصيب أو أن معناه ليس للإنسان إلا ما سعى عدلا وله ما سعى غيره فضلا أو أن اللام بمعنى على لقوله تعالى {أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ} [الرعد: من الآية25] وعن الثانية بأنها بدل المفهوم ومنطوق السنة بخلافه وعن الحديث بأن الكلام في عمل غيره لا عمله فعلى هذا لا يفتقر أن ينويه حال القراءة نص عليه وذكر القاضي أنه يقول اللهم إن كنت أثبتني على هذا فاجعله أو ما يشابه لفلان وقيل يسير الثواب ثم يجعله له ولا يضر جهله به لأن الله يعلمه وبالغ القاضي فقال إذا صلى فرضا وأهدى ثوابه صحت الهدية وأجزأ فاعله وفيه بعد فلو أهدى بعض القربة فنقل الكحال في الرجل يعمل شيئا من الخير من الصلاة ونحوها ويجعل نصفه لأبيه أو أمه قال أرجو وظاهر كلامه وكلام صاحب التلخيص والمحرر أنه إذا جعل ثواب قربة لحي لا ينفعه ذلك والمذهب أن الحي كالميت في ذلك قال القاضي لا يعرف رواية بالفرق بل ظاهر الرواية يعم لأن المعنى فيهما.