كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 2)

وفي تعزيته عن كافر أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك وفي تعزية الكافر بمسلم أحسن الله عزاءك وغفر لميتك وفي تعزيته عن كافر أخلف الله عليك ولا نقص عددك ويجوز البكاء على الميت،
---------------------------
عزى رجلا فقال "رحمك الله وآجرك" رواه أحمد وعزى رجلا فقال "آجرنا الله وإياك في هذا الرجل" وروي أنه قال "أعظم الله أجركم وأحسن عزاءكم" ويقول المعزى استجاب الله دعاءك ورحمنا وإياك نقله أحمد.
فرع: إذا قال الآخر عز عني فلانا توجه أن يقول له فلان يعزيك
"وفي تعزيته عن كافر أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك وفي تعزية الكافر بمسلم أحسن الله عزاءك وغفر لميتك" لأن ذلك لائق بحال الميت والمصاب ويحرم تعزية كافر وعنه يجوز فيقول ما ذكره المؤلف وظاهره أنه لا يدعو لكافر حي بالأجر ولا لكافر ميت بالمغفرة "وفي تعزيته" أي الكافر "عن كافر أخلف الله عليك ولا نقص عددك" فيدعو له بما يرجع إلى طول الحياة وكثرة المال والولد لأجل الجزية وقال ابن بطة يقول أعطاك الله على مصيبتك أفضل ما أعطى أحدا من أهل دينك يقال لمن ذهب له شيء يتوقع مثله أخلف الله عليك أي رد الله عليك مثله وإن لم يتوقع حصول مثله خلف الله عليك أي كان الله خليفة منه عليك ذكره ابن فارس والجوهري.
"ويجوز البكاء على الميت" من غير كراهة لما روى أنس قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وعيناه تدمعان وقال "إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا وأشار إلى لسانه أو يرحم" متفق عليه ودخل عليه السلام على ابنه إبراهيم وهو يجود بنفسه فجعلت عيناه تذرفان فقال له عبد الرحمن بن عوف وأنت يا رسول الله فقال "يا ابن عوف إنها رحمة" ثم أتبعها بأخرى فقال "إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم المحزنون" رواه البخاري.

الصفحة 259