كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 2)

ولا الربى وهي التي تربي ولدها ولا الحامل ولا كرائم المال إلا أن يشاء ربه ولا يجوز إخراج القيمة وعنه يجوز.
-----------------------------
واختار المجد جوازه إن رآه الساعي انفع للفقراء لزيادة صفة فيه وأنه أقيس بالمذهب لأن من أصله إخراج المكسورة عن الصحاح إذا زاد قدر ما بينهما من الفضل فيكون الاستثناء راجعا إلى الثلاثة وقاله بعض العلماء.
"ولا الربى وهي التي تربي ولدها" قاله أحمد وقيل هي التي تربى في البيت لأجل اللبن "ولا الحامل" لقول عمر لا تؤخذ الربى ولا الماخض ولا الأكولة ومراده السمينة مع أنه يجب إخراج الفريضة على صفة مع الاكتفاء بالسن المنصوص عليه وكذا لا يؤخذ طروقة الفحل لأنها تحبل غالبا "ولا كرائم المال" وهي النفسية فهذه لا تؤخذ لشرفها ولحق المالك إلا أن يشاء ربه لأنه خير المال فلم يجزئ أخذه بغير رضا مالكه والحق في الوسط قال الزهري إذا جاء المصدق قسم الشاء أثلاثا ثلث خيار وثلث وسط شرار وأخذ من الوسط
وروي عن عمر يؤيد قوله عليه السلام ولكن من وسط أموالكم فإن الله لم يسألكم خيره ولم يأمركم شره رواه أبو داود.
"ولا يجوز إخراج القيمة" في ظاهر المذهب لقوله عليه السلام لمعاذ خذ الحب من الحب والإبل من الإبل والبقر من البقر والغنم من الغنم رواه أبو داود وابن ماجه ومقتضاه عدم الأخذ من غيره لأن الأمر بالشيء نهي عن ضده ولا فرق بين الماشية وغيرها قال أبو داود قيل لأحمد أعطي دراهم في الصدقة الفطر فقال أخاف أن لا يجزئ خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
"وعنه: يجوز" لقول معاذ ائتوني بخميس أو لبيس آخذه منكم من الصدقة مكان الذرة والشعير فإنه أيسر عليكم وأنفع للمهاجرين بالمدينة ولأن المقصود دفع حاجة الفقراء ولا يختلف ذلك باختلاف صور الأموال إذا حصلت القيمة
قال في الشرح هذا فيما عدا صدقة الفطر فتكون بالبر وعنه يجزئ

الصفحة 293