كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 2)

ويرجع المأخوذ منه على خليطه بحصته من القيمة فإن اختلفا في القيمة فالقول قول المرجوع عليه إذا عدمت البينة وإذا أخذ الساعي أكثر من الفرض ظلما لم يرجع بالزيادة على خليطه.
----------------------------------
خليطين يمكن رجوع كل منهما على الآخر
"ويرجع المأخوذ به على خليطه" لقوله عليه السلام "وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية" أي إذا أخذ من أحدهما "بحصته من القيمة" يوم أخذت لزوال ملكه إذن ولأنها ليست من ذوات الأمثال فيرجع بالقسط الذي قابل ماله من المخرج فإذا كان لأحدهما ثلث المال وأخذ الفرض منه رجع بقيمة ثلثي المخرج على شريكه وإن أخذه من الآخر رجع بقيمة الثلث يرجع رب عشرة من الإبل أخذت منه بنت مخاض على رب عشرين بقيمة ثلثيها وبالعكس بقيمة ثلثها.
"فإن اختلفا في القيمة" بأن قال المأخوذ منه قيمتها عشرون وقال الآخر بل قيمتها عشرة "فالقول قول المرجوع عليه" مع يمينه "إذا عدمت البينة" واحتمل صدقه لأنه منكر غارم وكالغاصب وظاهره أنه لا يقبل قوله مع وجود البينة لأن العمل يجب بما يقوله لأنها ترفع النزاع "وإذا أخذ الساعي أكثر من الفرض ظلما" أي ثلاثا قيل كأخذه عن أربعين مختلطة شاتين من مال أحدهما "لم يرجع بالزيادة على خليطه" لأنها ظلم فلا يجوز رجوعه على غير ظالمه وفاقا وحينئذ يرجع على خليطه بنصف شاة فقط وذكر الشيخ تقي الدين فيها قولين للعلماء أظهرهما يرجع وقال في المظالم المشتركة وحينئذ تطلب من الشركاء يطلبها الولاة من البلدان أو التجار أو الحجيج أو غيرهم والكلف السلطانية على الأنفس أو الأموال أو الدواب ويلزمهم التزام العدل في ذلك كما يلزم فيما يؤخذ منهم بحق ولا يجوز لأحد أن يمتنع من أداء قسطه من ذلك بحيث يؤخذ قسطه من الشركاء لأنه لم يدفع الظلم عنه إلا بظلم شركائه.

الصفحة 305