كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 2)
باب زكاة الخارج من الأرض
تجب الزكاة في الحبوب كلها وفي كل ثمر يكال ويدخر كالتمر والزبيب واللوز والفستق والبندق.
------------------------------
باب زكاة الخارج من الأرض
والأصل في وجوبها قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} [البقرة: من الآية267] والزكاة تسمى نفقة لقوله تعالى {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: من الآية34] وقوله تعالى {وَءآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِه} [الأنعام: من الآية141] الأنعام قال ابن عباس حقه الزكاة مرة العشر ومرة نصف العشر والسنة مستفيضة بذلك وأجمعوا على وجوبها في الحنطة والشعير والتمر والزبيب حكاه ابن المنذر.
"تجب الزكاة في الحبوب كلها" سواء كان قوتا كالحنطة والشعير والأرز والدخن أو من القطنيات كالباقلاء والعدس والحمص أو من الأبازير كالكسفرة والكمون وكبزر الكتان والقثاء والخيار وحب البقول كحب الرشاد والفجل والقرطم لعموم النص السابق ولقوله عليه السلام "فيما سقت السماء والعيون العشر" رواه البخاري.
"وفي كل ثمر يكال ويدخر" نقله أبو طالب لقوله عليه السلام "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة" متفق عليه فدل على أن مالا يدخله التوسيق ليس مرادا من عموم الآية والخبر وإلا لكان ذكر الأوسق لغوا ولأن غير المدخر لا تكمل فيه النعمة لعدم النفع فيه مالا "كالثمر والزبيب واللوز" نص عليه وعلله بأنه مكيل "والفسق والبندق" والسماق نقل صالح وعبد الله وأن يكال ويدخر ويقع فيه القفيز ففيه العشر وما كان مثل البصل والرياحين والرمان فليس فيه زكاة إلا أن يباع ويحول على ثمنه حول اختاره جماعة وجزم به آخرون