كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 2)
فإن احتيج إلى قطعه قبل كماله لضعف الأصل ونحوه أو كان رطبا لا يجيء منه تمر أو عنبا لا يجيء منه زبيب أخرج منه عنبا ورطبا وقال القاضي يخير الساعي بين قسمته مع رب المال قبل الجذاذ أو بعده وبين بيعها منه أو في غيره والمنصوص أنه لا يخرج إلا يابسا وأنه لا يجوز له شراء زكاته.
----------------------------------------
"فإن احتيج إلى قطعه قبل كماله لضعف الأصل ونحوه" كخوف عطش قال في الفروع أو لتحسين بقيته "أو كان رطبا لا يجيء منه تمر" كالحسنوي "أو عنبا لا يجيء منه زبيب" كالخمري "أخرج منه عنبا ورطبا" إن كان قدر نصاب يابسا اختاره القاضي والشيخان وصاحب الفروع لأنها وجبت مواساة ولا مواساة في إلزامه ما ليس في ملكه وقد تضمن ذلك جواز القطع لأنه لا يتمكن من الإخراج إلا به ولأن عليه ضررا في إبقائه لكن قال المؤلف إن كفى التجفيف لم يجز قطع الكل وفي كلام بعضهم إطلاق وإنما قيل جاز لأنه مستثنى من عدم الجواز ومراده يجب لإضاعة المال ولا يجوز القطع إلا بإذن الساعي إن كان
"وقال القاضي" وجماعة "يخير الساعي بين قسمته مع رب المال قبل الجذاذ" بالخرص ويأخذ نصيبهم نخلات مفردة بأخذ تمرتها "أو بعده" بأن جذها وقاسمه إياها بالليل ويقسم الثمرة في الفقراء "وبين بيعها منه أو في غيره" ويقسم ثمنها ولأن رب المال يبذل فيها عوض مثلها أشبه الأجني
"والمنصوص: أنه لا يخرج إلا يابسا" مصفاة اختاره أبو بكر وجزم به في الوجيز لقوله عليه السلام يخرص العنب فتؤخذ زكا ته زبيبا ولأنه حالة الكمال فاعتبر فإن أتلف رب المال هذه الثمرة ضمن الواجب في ذمته تمرا أو زبيبا كغيرها فإن لم يجده فهل يخرج قيمته أو يبقى في ذمته يخرجه إذا قدر فيه روايتان "وأنه لا يجوز له شراء زكاته" لقوله عليه السلام لعمر في سرير الفرس "لا تشتره ولا تعد في صدقتك ولو أعطاكه بدرهم" وقيده في الوجيز بغير ضرورة وهو مراد.