كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 2)
فإن شق ذلك أخذ من الوسط ويجب العشر على المستأجر دون المالك ويجتمع العشر والخراج في كل أرض فتحت عنوة.
--------------------------
أن يتساووا في كل نوع ولا مشقة فيه بخلاف السائمة فإن أخرج زكاة كل نوع أفضى إلى التشقيص وفيه مشقة ولا يجوز الرديء عن الجيد وبالعكس لا يجب لما فيه من الإضرار بالمالك
"فإن شق ذلك أخذ من الوسط" لانتفاء الحرج والمشقة شرعا وكالسائمة فلو كان المال نوعا واحدا أخذ منه مطلقا بغير خلاف لأنها وجبت على طريق المواساة فهم بمنزلة الشركاء
"ويجب العشر على المستأجر دون المالك" في قول الأكثر لقوله تعالى {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: من الآية141] ولأنه مالك للزرع كالمستعير وكتاجر استأجر حانوتا وفي إيجابه على المالك إجحاف ينافي المواساة وهو من حقوق الزرع بدليل أنها لا تجب إذا لم يزرع ويتقدر بقدره بخلاف الخراج فإنه من حقوق الأرض والغاصب إذا حصد زرعه يزكيه لاستقرار ملكه فإن ملكه رب الأرض قبل اشتداد حبه زكاه وكذا بعد اشتداد الحب لأنه استند إلى أول زرعه فكأنه أخذه إذن وقيل يزكيه الغاصب لأنه تملكه وقت الوجوب.
"ويجتمع العشر والخراج في كل أرض فتحت عنوة" وكل أرض خراجية نص عليه للعموم فالخراج في رقبتها والعشر في غلتها ولأن سبب الخراج التمكين من النفع لوجوبه وإن لم يزرع وسبب العشر الزرع كأجرة المتجر مع زكاة التجارة ولأنها بسببين مختلفين لمستحقين فجاز اجتماعهما كالجزاء والقيمة في الصيد المملوك والحديث المروي "لا يجتمع العشر والخراج في أرض مسلم" ضعيف جدا قال ابن حبان ليس هذا الحديث من كلام النبوة ثم يحمل على الخراج الذي هو الجزية ولو كان عقوبة لما وجب على مسلم كالجزية وشرطه أن يكون لمسلم قال أحمد ليس في أرض أهل الذمة صدقة وظاهره أنهما لا يجتمعان في أرض الصلح.