كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 2)

بنية التجارة بها. فإن ملكها بإرث أو ملكها بفعله بغير نية ، ثم نوى التجارة لم تصر للتجارة وإن كان عنده عرض للتجارة فنواه للقنية ثم نواه للتجارة لم يصر للتجارة وعنه أن العروض تصير للتجارة بمجرد النية.
---------------------------------
التجارة كالموروث وعنه يعتبر كون العوض نقدا ذكره أبو المعالي لاعتبار النصاب بهما فيعتبر أصل وجودهما
الثاني، ونبه عليه بقوله "بنية التجارة بها" عند التملك لأن الأعمال بالنية والتجارة عمله فوجب اقتران النية به كسائر الأعمال ولأنها مخلوقة في الأصل للاستعمال فلا يصير للتجارة إلا بنيتها كعكسه وتعتبر النية في كل الحول لأنه شرط أمكن اعتباره في جميعه فوجب كالنصاب
"فإن ملكها بإرث" ولو نواها "وملكها بفعله بغير نية ثم نوى التجارة لم تصر للتجارة" اختاره الخرقي والقاضي وأكثر الأصحاب لأن ما لا يتعلق به الزكاة من أصله لا يصير محلا بمجرد النية كالمعلوفة إذا نوى فيها إسامتها ولأن مجرد النية لا ينقل عن الأصل إذ الأصل فيها النية
"وإن كان عنده عرض للتجارة فنواه للقنية ثم نواه للتجارة لم يصر للتجارة" هذا ظاهر المذهب وفي الشرح أنه لا يختلف المذهب فيه لأن القنية هي الأصل فيكفي في الرد إليه مجرد النية كما لو نوى بالحلي التجارة والمسافر الإقامة ولأن نية التجارة شرط للوجوب فيها وإذا نوى القنية زالت نية التجارة ففات شرط الوجوب بخلاف السائمة إذا نوى علفها فإن الشرط الإسامة دون نيتها.
"وعنه: إن العروض تصير للتجارة بمجرد النية" نقلها صالح وغيره واختارها أبو بكر وابن عقيل وجزم بها في التبصرة والروضة لعموم حديث سمرة ولأن نية القنية كافية بمجردها فكذا نية التجارة بل أولى إذ الإيجاب يغلب على الإسقاط احتياطا والفرق ظاهر فعلى الأول لا شيء فيها حتى تباع ويستقبل بثمنها حولا.

الصفحة 343