كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 2)

وإن أسلم كافر أو أفاق مجنون أو بلغ صبي فكذلك وعنه لا يلزمهم شيء وإن بلغ الصبي صائما ولا قضاء عليه عند القاضي وعند أبي الخطاب عليه القضاء.
----------------------------------
الفجر لم يطلع وقد طلع وقال الشيخ تقي الدين يمسك ولا يقضي وكما لو لم يعلم بالرؤية إلا بعد الغروب.
"وإن أسلم كافر أو أفاق مجنون أو بلغ صبي فكذلك" أي إذا صار في أثناء يوم منه أهلا للوجوب لزمه إمساك ذلك اليوم وقضاؤه في ظاهر المذهب وجزم به في الوجيز لأمره عليه السلام بإمساك يوم عاشوراء ولحرمة الوقت ولقيام البينة فيه بالرؤية ولإدراكه جزءا من وقته كالصلاة.
"وعنه: لا يلزمهم شيء" أي لا إمساك لقول ابن مسعود من أكل أول النهار فليأكل آخره ولأنه أبيح لهم فطر أوله ظاهرا وباطنا فكان لهم الاستدامة كما لو دام العذر ولا قضاء لعدم إدراكهم من الوقت ما يسع العبادة أشبه ما لو زال عذرهم بعد خروج الوقت.
وإن قلنا يجب على الصبي عصى بالفطر وأمسك وقضى كالبالغ وعلم أنهم يستقبلون من الشهر ما عدا اليوم وأنه لا يلزمهم قضاء ما مضى "وإن بلغ الصبي" بالسن أو الاحتلام "صائما" بأن نواه من الليل "أتم" صومه بغير خلاف "ولا قضاء عليه عند القاضي" لأنه نواه من الليل فأجزأه كالبالغ ولا يمتنع أن يكون أوله نفلا وباقيه فرضا كنذره إتمام النفل "وعند أبي الخطاب" وهو ظاهر الوجيز "عليه القضاء" أي قضاء ذلك اليوم لقيام البينة يوم الثلاثين وهو في نفل معتاد وكبلوغه في صلاة أو حج ولأن ما مضى منه نفل فلم يجز عن الفرض كما لو نذر صوم يوم يقدم فلان فقدم والناذر صائم فإنه يلزمه القضاء والخلاف مبني على وجوب القضاء عليه إذا بلغ مفطرا وأما إذا لم يجب فلا قضاء هنا وجها واحدا.

الصفحة 415