كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 2)
والمريض إذا خاف الضرر والمسافر استحب لهما الفطر وإن صاما أجزأهما ولا يجوز أن يصوما في رمضان عن غيره.
---------------------------------
المجد وظاهره أنه لا يجب القضاء بل يتعين الإطعام.
"والمريض إذا خاف الضرر والمسافر" وهو من له القصر "استحب لهما الفطر" لقوله تعالى {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} أي فأفطر وقد روى الترمذي مرفوعا "إن الله وضع عن المسافر الصوم" وقال حديث حسن ولأن فيه قبول الرخصة مع التلبس بالأخف لقوله عليه السلام "ما خيرت بين أمرين إلا اخترت أيسرهما" ويشترط له أن يخاف زيادة المرض أو بطء برئه فإن لم يتضرر به لم يفطر.
وجزم به في الرعاية في وجع رأس وحمى ثم قال إلا أن ينضر قيل لأحمد متى يفطر المريض قال إذا لم يستطع قيل مثل الحمى قال وأي مرض أشد من الحمى.
فلو خاف تلفا بصومه كره وجزم جماعة بأنه يحرم ولم يذكروا خلافا في الإجزاء "وإن صاما أجزأهما" نقله الجماعة ونقل حنبل في المسافر لا يعجبني واحتج بقوله عليه السلام "ليس من البر الصوم في السفر" وعمر وأبو هريرة يأمرانه بالإعادة والسنة الصحيحة ترد هذا القول وحملها على رواية الجماعة أولى من عدم الإجزاء وظاهره أنه يجزئ من غير كراهة.
وقد سأله إسحاق بن إبراهيم عن الصوم فيه لمن قوي فقال لا يصوم وحكاه المجد عن الأصحاب قال وعندي لا يكره لمن قوي واختاره الآجري وليس الصوم فيه أفضل وفرق بينه وبين رخصة القصر أنها مجمع عليها تبرأ بها الذمة ورد بصوم المريض.
"ولا يجوز أن يصوما في رمضان عن غيره" من قضاء وفدية وغيرهما لأن الفطر أبيح تخفيفا ورخصة فإذا لم يرده لزمه الإتيان بالأصل كالجمعة وكالمقيم