كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 2)

والحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما أفطرتا وقضتا وإن خافتا على ولديهما أفطرتا وقضتا وأطعمتا لكل يوم مسكينا.
------------------------
والحضر فإذا اجتمعا غلب حكم الحضر كالصلاة وعنه لا يجوز بجماع لآكديته فعلى المنع يكفر من وطئ وجعلها بعضهم كمن نوى الصوم في سفره ثم جامع.
"والحامل والمرضع إذا خافتا" الضرر "على أنفسهما" كره لهما الصوم ويجزئ فإن "أفطرتا وقضتا" بغير خلاف نعلمه كالمريض إذا خاف على نفسه ولقدرتهما عليه بخلاف الكبير قال أحمد: أقول بقول أبي هريرة لا بقول ابن عمر وابن عباس في منع القضاء وظاهره أنه لا إطعام معه لأنه فطر أبيح لعذر فلم يجب به كفارة كالمريض.
وذكر بعضهم رواية "وإن خافتا على ولديهما أفطرتا" لأن خوفهما خوف على آدمي أشبه خوفهما على أنفسهما "وقضتا" لعموم قوله تعالى {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} وكسائر المرضى "وأطعمتا لكل يوم مسكينا" ما يجزئ في الكفارة لظاهر قوله {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ} الآية وهو قول ابن عمر وابن عباس ولا يعرف لهم مخالف.
ولأنه إفطار بسبب نفس عاجزة عن الصوم من طريق الخلقة كالشيخ الهم ويلحق بهذا الظئر التي ترضع ولد غيرها ذكره الأصحاب لأن السبب المبيح يستوي فيه كالسفر لحاجته وحاجة غيره وفي الرعاية قول لا تفطر الظئر إذا خافت على رضيعها والإطعام على الأم جزم به في الوجيز لأنه تبع لها ولهذا وجب كفارة واحدة ويحتمل أنه بينها وبين من تلزمه نفقته من قريب أو من ماله لأن الإرفاق لهما والمذهب أن الإطعام على من يمونه ويصرف إلى مسكين واحد جملة واحدة وظاهره أنه على الفور لوجوبه وهو أقيس وذكر المجد أنه إن أتى به مع القضاء جاز لأنه كالتكملة له.

الصفحة 419