كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 2)
ومن نوى قبل الفجر ثم جن أو أغمي عليه جميع النهار لم يصح صومه وإن أفاق جزءا منه صح صومه وإن نام جميع النهار صح صومه ويلزم المغمى عليه القضاء دون المجنون.
-----------------------------
تنبيه: لا يسقط الإطعام بالعجز ذكره في المستوعب وهو ظاهر كلام أحمد اختاره المجد كالدين وذكر ابن عقيل والمؤلف أنه يسقط وذكر القاضي وجماعة أنها تسقط في الحامل والمرضع ككفارة الوطء بل أولى للعذر هنا ولا يسقط عن الكبير والمأيوس لأنها بدل عن نفس الصوم الواجب الذي لا يسقط بالعجز فكذا بدله وكذا إطعام من أخر قضاء رمضان وغيره غير كفارة الجماع.
"ومن نوى قبل الفجر ثم جن أو أغمي عليه جميع النهار لم يصح صومه" لأن الصوم عبارة عن الإمساك مع النية فلم يوجد الإمساك المضاف إليه دل عليه قوله "إنه ترك طعامه وشرابه من أجلي" فلم تعتبر النية منفردة عنه "وإن أفاق" أي المغمى عليه "جزءا منه صح صومه" لقصده الإمساك في جزء من النهار فأجزأ كما لو نام بقية يومه وظاهره أنه لا يتعين جزء للإدراك ولا يفسد قليل الإغماء الصوم والجنون كالإغماء وقيل يفسد الصوم بقليله كالحيض بل أولى لعدم تكليفه.
وأجيب بأنه زوال عقل من بعض اليوم فلم يمنع صحته كالإغماء ويفارق الحيض فإنه لا يمنع الوجوب وإنما يمنع صحته ويحرم فعله.
"وإن نام جميع النهار صح صومه" لأنه معتاد ولا يزيل الإحساس بالكلية وخالف فيه الاصطخري وهو شاذ.
"ويلزم المغمى عليه" إذا لم يصح صومه "القضاء" في الأصح لأنه مرض وهو مغط على العقل غير رافع للتكليف ولا تطول مدته ولا تثبت الولاية على صاحبه ويدخل على الأنبياء عليهم السلام وعنه لا يقضي كالجنون "دون المجنون" فلا يلزمه قضاء لعدم تكليفه سواء فات.