كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 2)

عامدا ذاكرا لصومه فسد صومه وإن كان مكرها أوناسيا لم يفسد.
----------------------------------
كتب غلامه أبي حكيم ثم لو صح فيجوز أن يكون صومه تطوعا ويحتمل أن يكون لعذر ويعضده ما روى أبو بكر بإسناده عن ابن عباس قال "احتجم النبي صلى الله عليه وسلم من شيء كان وجده" فهذه تسقط الاستدلال.
ولو سلم التساوي فأحاديثنا أكثر واعتضدت بعمل الصحابة ولو سلم فحديثهم فعل وتلك قول وهو مقدم لعدم عموم الفعل واحتمال أنه خاص به ونسخ حديثهم أولى لأنه موافق لحكم الأصل فنسخه يلزم منه مخالفة الأصل مرة واحدة بخلاف نسخ حديثنا لأنه يلزم مخالفة الأصل مرتين.
وذكر الخرقي احتجم ولم يذكر حجم والمذهب التسوية للخبر ولعل مراده أنه يفطر الحاجم إن مص القارورة.
والحجم في الساق كالحجم في القفا نص عليه وظاهر كلام أحمد ومعظم الأصحاب لا فطر إن لم يظهر دم واختار ابن عقيل وجمع أنه يفطر.
ولو جرح نفسه لا للتداوي بدل الحجامة لم يفطر وظاهره لا يفطر بالفصد لأن القياس لا يقتضيه والثاني بلى وصححه الشيخ تقي الدين فعلى هذا في الشرط احتمالان ولا فطر بغير ذلك.
واختار الشيخ تقي الدين أنه يفطر إذا أخرج دمه برعاف وغيره وقاله الأوزاعي في الرعاف.
"عامدا" أي قاصدا للفعل لأن من لم يقصد فهو غافل غير مكلف وإلا يلزم تكليف ما لا يطاق "ذاكرا" أي غير ناس "لصومه فسد صومه" في الصور السابقة كلها ويجب القضاء إن كان واجبا "وإن كان مكرها أو ناسيا لم يفسد" صومه وأجزأه لقوله عليه السلام "عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" ولحديث أبي هريرة مرفوعا "من نسي وهو صائم فأكل أو شرب ,

الصفحة 429