كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 2)

ولا إمامة الصبي البالغ.
----------------------------------
لخبر أم ورقة العام وهو ما رواه أبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لها أن تؤم أهل دارها وجعل لها مؤذنا فظاهره الصحة مطلقا والخاص وهو ما رواه الدارقطني أنه أذن لها أن تؤم نساء أهل دارها قال في الشرح هذه زيادة يجب قبولها لكن إن صح فيحمل على النفل جمعا بينه وبين النهي.
وأما الخنثي فلا تصح إمامته للرجل لاحتمال أن يكون امرأة ولا بخنثى مثله لجواز أن يكون الإمام امرأة والمأموم رجلا وقبل اقتداء خنثى بمثله وإن قلنا لا يؤم خنثى نساء وفيه نظر وظاهره صحة إمامه المرأة بالنساء وسيأتي وكذا إمامة الخنثى بهن لأن غايته أن يكون امرأة وإمامتها بهن صحيحة وإذا أمها وقفت خلفه وقال ابن عقيل إذا أم الخنثى قام وسطهن وقيل لا يصح صلاته في جماعة وذكره القاضي عن أبي حفص البرمكي.
"ولا إمامة الصبي لبالغ في فرض" نص عليه واختاره أكثر الأصحاب ورواه الأثرم عن ابن مسعود وابن عباس وقال عليه السلام " لا تقدموا صبيانكم " ولأنها حال كمال والصبي ليس من أهلها أشبه المرأة بل آكد لأنه نقص يمنع التكليف وصحة الإقرار والإمام ضامن وليس هو من أهل الضمان لأنه لا يؤمن منه الإخلال بشرط القراءة حالة السر.
وعنه يصح فيه اختاره الآجري وذكره المجد تخريجا وبناه جماعة على اقتداء المفترض بالمتنفل وظاهره يقتضي صحة إمامته إن لزمته وهو متجه لأن عمرو بن سلمة كان يؤم قومه وهو ابن ست سنين أو سبع سنين رواه البخاري وأبو داود وقال فيه وأنا ابن سبع سنين أو ثمان سنين.
وجوابه أن الأمر لم يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم لكنه خلاف الظاهر قال الخطابي كان أحمد يضعف أمر عمرو بن سلمة وقال مرة دعه ليس بشيء وقال في رواية أبي داود لا أدري أي شيء هذا وعلى الصحة يقدم العبد عليه ذكره ابن تميم وظاهره أن الخلاف فيمن يعقلها ولقولهم وتصح منه إذا بلغ سبع

الصفحة 69