كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 2)
ويومئ بالركوع والسجود ويجعل سجوده أخفض من ركوعه فإن عجز عن ذلك أومأ بطرفه ولا تسقط عنه الصلاة.
--------------------------------------
الصلاة على جنب تعين أن يصلي مستلقيا وجها واحدا.
"ويومئ بالركوع والسجود" لقوله عليه السلام "وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" واعتبار بالأصل ما أمكنه نص عليه وقال أبو المعالي وأقل ركوعه مقابلة وجهه ما وراء ركبتيه من الأرض أدنى مقابلة وتتمتها الكمال
"ويجعل سجوده أخفض من ركوعه" للخبر وليتميز أحدهما عن الآخر وإن سجد ما أمكنه على شيء رفعه كره وأجزأه نص عليهما لأنه أتي بما يمكنه من الانحطاط أشبه ما لو أومأ وعنه يخير وذكر ابن عقيل رواية بالمنع كيده ولا بأس بسجوده على وسادة ونحوها وعنه هو أولى من الإيماء واحتج بفعل أم سلمة وابن عباس وغيرهما قال ونهى عنه ابن مسعود وابن عمر.
"فإن عجز" هو بفتح الجيم في الماضي وكسرها في المستقبل في الأشهر "عن ذلك أومأ بطرفه" أي بعينه لما روى زكريا الساجي بإسناده عن جعفر ابن محمد عن أبيه عن على بن الحسين عن الحسين بن علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "فإن لم يستطع أومأ بطرفه" وظاهر كلام جماعة لا يلزمه وصوابه في الفروع لعدم ثبوته وفي المستوعب يومئ بطرفه أو قلبه وفي الفروع يومئ بطرفه ناويا مستحضر الفعل والقول إن عجز عنه بقلبه كأسير عاجز لخوفه وفي الخلاف زيادة عليهما أو حاجبيه وقاسه على الإيماء برأسه ولا يلزم عليه الإيماء بيديه لأنه لا يمتنع أن يلزمه وقد قال أحمد يصلي مضطجعا ويومئ فأطلق وجوب الإيماء ولم يخصه ببعض الأعضاء.
"ولا تسقط عنه الصلاة" ما دام عقله ثابتا ذكره ونصره جماعة لأنه مسلم بالغ عاقل أشبه القادر على الإيماء برأسه وعنه تسقط اختارها الشيخ تقي الدين لظاهر خبر عمران وروي عن أبي سعيد نحوه.