كتاب تلخيص الحبير - ت: اليماني (اسم الجزء: 2)

759 - حديث أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يصل على قتلى أحد ولم يغسلهم أحمد وأبو داود والترمذي وطوله والحاكم وصححه وقد أعله البخاري وقال إنه غلط فيه أسامة بن زيد فقال عن الزهري عن أنس حكاه الترمذي ورجح رواية الليث عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب عن جابر
تنبيه روى أبو داود في المراسيل والحاكم من حديث أنس أيضا قال مر النبي صلى الله عليه و سلم على حمزة وقد مثل به ولم يصل على أحد من الشهداء غيره وهذا هو الذي أنكره البخاري على أسامة بن زيد وكذا أعله الدارقطني
تنبيه ورد ما يعارض ما تقدم من نفي الصلاة على الشهداء في عدة أحاديث فمنها حديث جابر قال فقد رسول الله صلى الله عليه و سلم حمزة حين جاء الناس من القتال فقال رجل رأيته عند تلك الشجيرات فجاء نحوه فلما رآه ورأى ما مثل به شهق وبكى فقام رجل من الأنصار فرمى عليه بثوب ثم جيء بحمزة فصلي عليه الحديث ورواه الحاكم وفي إسناده أبو حماد الحنفي وهو متروك وعن شداد بن الهاد رواه النسائي بلفظ أن رجلا من الأعراب جاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم فآمن به واتبعه وفي الحديث أنه استشهد فصلى عليه النبي صلى الله عليه و سلم فحفظ من دعائه له اللهم إن هذا عبدك خرج مهاجرا في سبيلك فقتل في سبيلك وحمل البيهقي هذا على أنه لم يمت في المعركة وعن عقبة بن عامر في البخاري وغيره أنه صلى على قتلى أحد بعد ثماني سنين وحمل على الدعاء لأنها لو كان المراد بها صلاة الجنازة لما أخرها ويعكر على هذا التأويل قوله صلاته على الميت وأجيب بأن التشبيه لا يستلزم التسوية من كل وجه فالمراد في الدعاء فقط وقال أبو نعيم الأصفهاني يحتمل أن يكون هذا الحديث ناسخا لحديث جابر في قوله ولم يصل عليهم فإن هذا الأخر من فعله انتهى وفي رواية بن حبان ثم دخل بيته فلم يخرج حتى قبضه الله وأطال الشافعي القول في الرد على من أثبت أنه صلى الله عليه و سلم صلى عليهم ونقاء البيهقي في المعرفة وقال بن حزم هو باطل بلا شك يعني الصلاة عليهم وأجاب بعضهم بأن ذلك من الخصائص بدليل أنه أخر الصلاة عليهم هذه المدة الطويلة ثم إن الذين أجازوا الصلاة على الشهيد من الحنفية وغيرهم لا يجيزون تأخيرها بعد ثلاثة أيام فلا حجة لهم وفي الباب أيضا حديث

الصفحة 116