تنبيه قال الخطابي الصواب في هذه اللفظة أن يقال بضم الميم وسكون العين المهملة وكسر الواو من أعول يعول إذا رفع صوته بالبكاء وهو العويل ومن شدده أخطأ انتهى وجوز بعضهم التشديد ورواه الشيخان من حديث المغيرة بلفظ من نيح عليه فإنه يعذب بما نيح عليه يوم القيامة لفظ مسلم وروى البزار من طريق عائشة قالت لما مات عبد الله بن أبي بكر خرج أبو بكر فقال إني أعتذر إليكم من شأن أولاء إنهن حديث عهد بجاهلية إني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول الميت ينضح عليه الحميم ببكاء الحي عليه انتهى وفي إسناده محمد بن الحسن وهو المعروف بابن زبالة قال البزار لين الحديث وكذبه غيره ولقد أتى في هذه الرواية بطامة لأن المشهور أن عائشة كانت تنكر هذا الإطلاق كما سيأتي وروى أحمد من طريق موسى بن أبي موسى الأشعري عن أبيه مرفوعا الميت يعذب ببكاء الحي إذا قالت الجماعة وا عضداه وا ناصراه وا كاسباه جبذ الميت وقيل له أنت كذلك ولابن ماجة نحوه ورواه الترمذي بلفظ ما من ميت يموت فيقوم باكيهم فيقوم وا جبلاه وا سنداه ونحوه إلا ويلزمه ملكان بلهازمه أهكذا أنت ورواه الحاكم وصححه وشاهده في الصحيح عن النعمان بن بشير قال أغمي على عبد الله بن رواحة فجعلت أخته تبكي وتقول واجبلاه واكذا واكذا فلما أفاق قال ما قلت شيئا إلا قيل لي أنت كذا فلما مات لم تبك عليه وروى بن عبد البر من طريق بن سيرين قال ذكروا عند عمران بن حصين الميت يعذب ببكاء الحي فقالوا كيف يعذب ببكاء الحي فقال عمران قد قاله رسول الله صلى الله عليه و سلم
فائدة اختلف الناس في تأويل هذا الحديث كما سيأتي في حديث عائشة واختار الطبري في تهذيبه ان المراد بالبكاء ما كان من النياحة المنهي عنها وأن المراد بالعذاب الذي يعذب به الميت ما يناله من الأذى بمعصية أهله لله واختار هذا جماعة من الأئمة من آخرهم الشيخ تقي الدين بن تيمية والله أعلم
806 - حديث عائشة رحم الله عمر والله ما كذب ولكنه أخطأ أو نسي إنما مر رسول الله صلى الله عليه و سلم على يهودية وهم يبكون عليها فقال إنهم يبكون عليها وإنها تعذب في قبرها انتهى وهذا اللفظ الذي أورده إنما قالته عائشة في الرد على بن عمر وأما الرد على عمر فقالت يرحم الله عمر والله ما حدث رسول الله صلى الله عليه و سلم إن الله