كتاب تلخيص الحبير - ت: اليماني (اسم الجزء: 2)

سعد من طريق الحجاج عن مقسم وزاد في آخره فلذلك كرهت الحجامة للصائم والحجاج ضعيف ورواه البزار من طريق داود بن علي عن أبيه عن بن عباس وزاد في آخره فغشي عليه والثالث رواه النخاري والظاهر أن الراوي جمع بين الحديثين كما قدمناه والرابع رواه النسائي وغيره من طريق ميمون بن مهران عنه وأعله أحمد وعلي بن المديني وغيرهما قال مهنا سألت أحمد عنه فقال ليس فيه صائم إنما هو محرم قلت من ذكره قال بن عيينة عن عمرو عن عطاء وطاوس وروح عن زكريا عن عمرو عن طاوس وعبد الرزاق عن معمر عن بن خثيم عن سعيد بن جبير قال أحمد فهؤلاء أصحاب بن عباس لا يذكرون صياما وقال بن أبي حاتم سألت أبي عن حديث رواه شريك عن عاصم عن الشعبي عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم احتجم وهو صائم محرم فقال هذا خطأ أخطأ فيه شريك إنما هو احتجم وأعطى الحجام أجره كذلك رواه جماعة عن عاصم وحدث به شريك من حفظه وكان ساء حفظه فغلط فيه وروى قاسم بن أصبغ من طريق الحميدي عن سفيان عن يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن بن عباس مثله ثم قال قال الحميدي هذا ريح لأنه لم يكن صائما محرما لأنه خرج في رمضان في غزاة الفتح ولم يكن محرما
تنبيه تقدم أن الذي زاده الرافعي في قوله في حجة الوداع لم أره صريحا في طرق هذا الحديث لكن ذكره الشافعي وابن عبد البر وغير واحد وفيه نظر لأنه صلى الله عليه و سلم كان مفطرا كما صح أن أم الفضل أرسلت إليه بقدح لبن فشربه وهو واقف بعرفة وعلى تقدير وقوع ذلك فقد قال بن خزيمة هذا الخبر لا يدل على أن الحجامة لا تفطر الصائم لأنه إنما احتجم وهو صائم محرم في سفر لا في حضر لأنه لم يكن قط محرما مقيما ببلد قال وللمسافر أن يفطر ولو نوى الصوم ومضى عليه بعض النهار خلافا لمن أبى ذلك ثم احتج لذلك لكن تعقب عليه الخطابي بأن قوله وهو صائم دال على بقاء الصوم قلت ولا مانع من إطلاق ذلك باعتبار ما كان حالة الاحتجام لأنه على هذا التأويل إنما أفطر بالاحتجام والله أعلم

الصفحة 192