كتاب الإيماء إلى أطراف أحاديث كتاب الموطأ (اسم الجزء: 2)
هكذا قال أبو الحسن، فكأنَّ جَبْرًا وجابرًا على هذا أخوان، وهذا الحديث هو لِجَبرٍ منهما.
وخَرَّج ابنُ أبي شيبة أيضًا من طريق عبد الله بن عيسى، عن جبر بن عتيك، عن عمِّه قال: "دخلت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ميّت ... "، وذَكَر فضلَ البكاء خاصَّةً (١).
وقال الدارقطني: "لم يُتابِع مالكًا أحدٌ على قوله: جابر بن عتيك، والله أعلم، وهو مما يُعتدّ به على مالكٍ" (٢).
وذكر البخاريُّ في التاريخ هذا الحديث لجبر في ترجمة جابر (٣)، وذكر لجابر حديث: "مَن اقْتَطَع مالَ مسلمٍ بيَمِينه ... " (٤)، ولم يُخرَّج في الصحيح لجبر ولا لجابر بنِ عَتيك شيءٌ.
قال الشيخ أبو العبّاس رضي الله عنه: وبنو عَتيك في الأنصار،
---------------
(١) المسند (ل: ٢٥ /أ)، وأخرجه أحمد في المسند (٥/ ٤٤٦).
وأخرج البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٠٩) من طريق عبد الملك بن عمير عن جبر بمثله.
(٢) العلل (٤ /ل: ١٠٠/ ب)، أي أن مالكا انفرد بقوله: جابر بن عتيك، وخالفه أبو العميس عتبة بن عبد الله وكثير بن زيد وعبد الله بن عيسى وعبد الملك بن عمير قالوا فيه: جبر.
وذهب ابن حجر إلى تصحيح رواية مالك، وقال: "ورواية مالك هي المعتمدة". الإصابة (١/ ٤٣٨).
واستشهد ببعض الأحاديث التي فيها تسمية جابر، لكن يعكّر عليه ما ذكره الدارقطني من مخالفة الرواة لمالك، وثبوت رجل آخر اسمه جبر كما سيأتي.
(٣) التاريخ الكبير (٢/ ٢٠٨، ٢٠٩).
(٤) أخرجه البخاري في الموضع السابق، والحاكم في المستدرك (٤/ ٢٩٤)، وابن قانع في معجم الصحابة (١/ ١٤١)، والطبراني في المعجم الكبير (٢/ ١٩٢) (رقم: ١٧٨٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١ /ل: ١٢٤ /أ) من طرق عن أبي سفيان بن جابر بن عتيك عن أبيه جابر بن عتيك به.
قال الحاكم صحيح ولم يخرجاه بهذه السياقة، ووافقه الذهبي.
قلت: أبو سفيان لم يوثقه أحد. وصنيع البخاري في تاريخه يدل على أن جابرًا غير جبر.