كتاب الإيماء إلى أطراف أحاديث كتاب الموطأ (اسم الجزء: 2)
فيه: أنَّه اسْتَفْهَمَ عن وُجوب الشرائِع. خَرَّجه مسلم من طريق ثابتٍ، عن أنس قال: جاء رجلٌ من أهلِ الباديَة فقال: يا محمّد! أتانا رسولُك فزَعَمَ لنا أنَّك تَزْعُمُ أنَّ الله أرسَلَكَ. قال: "صَدَقَ"، وذَكَرَ الصلوات الخمس، والزكاة، والصوم، والحج، وقولَه في كلِّ ذلك: فبالَّذِي أرسَلَكَ آلله أمَرَكَ بهذا، وقولَه: لا أزِيدُ عَلَيْهِنَّ ولا أَنْقُصُ منهُنَّ، وقولَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "لَئِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الجَنَّةَ" (١).
قال الشيخ أبو العبَّاس رضي الله عنه: وأَكْمَلُ الطرُقِ فيه، وأَوْعَبُها مَتْنًا حديث عِكرِمةَ، عن ابن عباسٍ قال: قَدِمَ ضِمَامُ بنُ ثَعْلَبَة أَحَدُ بَنِي سَعْدِ بنِ بَكْر على رسولِ الله صلى الله عليه وسلَّم، وكان رجلًا جَلْدًا (٢)، أَشْعَرَ (٣)، ذَا عَقِيصَتَيْنِ (٤)، فَعَقَلَ بَعِيرَه بباب المسجدِ، ثم دَخَلَ وهو في أصحابه فقال: أيُّكم ابنُ عبد المُطَّلِب؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (ها أنَا ابنُ عبد المُطَّلِب". فقال: أنت محمّد؟ قال: "نَعم". قال: إنِّي سائِلُكَ فمُغَلِّظٌ عَلَيكَ في المسألة فلَا تأخُذَنَّ عَلَيَّ في نفسِك. قال: "سَلْ عَمَّا بَدَا لكَ". قال: أنشُدُك باللهِ، إلَهَك وإِلَهَ مَن كان قبلَك، وإلَه من هو كائِنٌ بَعدَك، آلله بَعَثَك إلينا رسولًا؟ قال: "اللَّهُمَّ نَعم". ثمّ ذَكَرَ تِكرارَ القَسَمِ وقولَه: آلله أمَرَكَ أن تَأمرَنا أن نَخْلَع هذه الأندادَ الّتي كانت تَعْبُد آباؤُنا وأن نَعبدَ اللهَ لا نُشرك به شيئًا، وقولَه: آلله أمرك أن نُصَلِّيَ هذه الصلوات الخمس، وأنَّه استَقْبَل الفرائضَ فريضةً فريضةً يُسَمِّيها له، حتَّى إذا فَرَغَ قال: فإنِّي أَشهد ألّا إله إلّا الله وأنَّ محمّدًا عبدُه
---------------
(١) صحيح مسلم كتاب الإيمان باب: السؤال عن أركان الاسلام (١/ ٤١) (رقم: ١٢).
(٢) الجَلَد: بالفتح الصلابة والشّدّة. منال الطالب (ص: ١٦١).
(٣) أي كثير الشعر. النهاية (٢/ ٤٨٠).
(٤) تثنية العقيصة، والعقيصة: الشعر المعقوص، وهو نحو من المضفور. وأصل العقص: اللَّيِّ وإدخال أطراف الشعر في أصوله. النهاية (٣/ ٢٧٥).