كتاب الإيماء إلى أطراف أحاديث كتاب الموطأ (اسم الجزء: 2)

ورسولُه، وسأعمَلُ بهذه الفرائض لا أزيدُ عليها ولا أَنقُص، ثمّ وَلَّى. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنْ يَصْدُق ذو العَقِيصَتَينِ يَدْخلِ الجَنَّة". وذَكَر انصرافَه إلى قومِه وقولَه لهم، وقَبولَهُم منه، وإسلامَهم على يديه. خَرَّجه البزّار (١).
وليس في شيءٍ من طُرُقِه أنَّه سأل النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - زيادةَ بَيانٍ، ولا إِظهارَ مُعجِزَةٍ، ولا إِقَامَةَ بُرهانٍ. وقد قَبلَ منْه النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - تصديقَه، وشَهَدَ له بمُقْتضَى حقيقةِ الإيمان، كما شَهِدَ للأَمَةِ السوداء الَّتي قال لها: "أين الله؟ " قالت: في السماءِ (٢).
---------------
(١) لم أجده من طريق عكرمة عن ابن عباس، وهو في مسند البزار (٢ /ل: ١٥٦/ أ - نسخة الرباط -) من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن الوليد بن نويفِع، عن كُريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس بطوله.
ثم قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم يروى بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد".
وأخرجه بهذا الإسناد: أبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في المشرك يدخل المسجد (١/ ٣٢٧) رقم: ٤٨٧)، والدارمي في السنن كتاب: الطهارة، باب: فرض الوضوء والصلاة (١/ ١٧٢) رقم: ٦٥٢)، وأحمد في المسند (١/ ٢٥٠، ٢٦٥، ٢٦٤)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ٢٣٠)، والطبراني - ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال (٢٦/ ٥٩٤) -، والبيهقى في دلائل النبوة (٣٧٤١٥)، وابن بشكوال في الغوامض والمبهمات (١/ ٦٦) (رقم: ٤).
وزاد أبو داود، والدارمي، وأبو نعيم والمزي في إسناده سلمة بن كهيل متابعًا لمحمد بن الوليد.
وإسناد البزار ضعيف فيه محمد بن الوليد بن نويفع ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٤٢٠).
وقال الدارقطني: (يعتبر به). سؤالات البرقاني (رقم: ٤٦٢).
وقال ابن حجر: (مقبول). التقريب (رقم: ٦٣٧٤).
ويرتقى الحديث للحسن بمتابعة سلمة بن كهيل - وهو ثقة - لمحمد بن الوليد، وأما ابن إسحاق فصرح بالتحديث عند أبى داود، وأحمد، والدارمي، والبيهقي، وابن بشكوال، والمزي.
وأخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٢٢٨) من طريق شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن كريب به.
وفي إسناده الواقدي وهو متروك. وانظر: سيرة ابن هشام (٤/ ٥٧٣).
(٢) سيأتي الكلام عليه سندًا ومتنًا في مسند عمر بن الحكم (٢/ ٣٠٥).

الصفحة 179