كتاب الإيماء إلى أطراف أحاديث كتاب الموطأ (اسم الجزء: 2)
وقال ابن معين: قال أبو إدريس: "فاتني معاذٌ، فحدَّثني عنه يزيدُ بن عُمَيرة" (١).
ومَن صَحَّحَ حديثَ الموطأ لعدالَةِ ناقِلِيهِ قال: إنَّما عَنَى حُضورَ مَوتِه، وسماعَ وَصِيَّتِه (٢)، رُوي عنه أنَّ يزيد بن عُمَيرة أخبره قال: "لما حَضَرَتِ الوفاةُ معاذَ بنَ جبل قيل له: أَوْصِنا. ."، فذَكَرَ كلامًا (٣). فكأنَّ أبا إدريس كَرِهَ فَوَاتَ ذلك.
وقيل: إنَّما أراد أنه فاته الاسْتكثارُ منه والله أعلم، وإلى هذا ذَهَب أبو عُمر بنُ عبد البر، وقال: "اختُلِف في سماعِه من معاذٍ، والصحيحُ أنَّه أدرَكَه وروى عنه وسمع منه -واحتجَّ بحديث أبي حازم هذا- قال: وقد سُئِل الوليدُ بن مسلم -وكان من العلماءِ بأخبارِ أهل الشام- هل لَقِيَ أبو إدريس الخولاني معاذَ بنَ جبل؟ فقال: نعم، أدرك معاذَ بنَ جبل، وأبا عُبيدة بن الجراح، وهو ابنُ عَشْرِ سنين؛ لأنّه وُلِد عامَ حُنين، سمعتُ سعيدَ بنَ عَبد العزيز يقولُ ذلك" (٤).
---------------
(١) التاريخ (٤/ ٤٣٢) (رقم: ٥١٤٥ - رواية الدوري-).
(٢) أي عَنى فواتَ حضور موتِ معاذ وسماع وصيّته.
(٣) قال أبو زرعة الدمشقي: حدّثنا أبو صالح عبد الله بن صالح قال: حدّثني معاوية بن صالح، وحدّثني أحمد بن صالح قال: حدّثنا ابن وهب قال: حدّثني معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن يزيد بن عميرة قال: "لما حضرت معاذَ بن جبل الوفاةُ بكيتُ، فقال لي: ما يبكيك؟ فقلت: أبكي على العلم الذي يذهب معك. فقال: لا تبك، فإنَّ العلم والإيمان مكانهما، من التمسهما وجدهما، والتمسِ العلم بعدي عند أربعة نفر، عند: سلمان الفارسي، وعبد الله بن مسعود، وعويمر أبي الدرداء، وعبد الله بن سلام، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "هو عاشر عشرة في الجنة". تاريخ أبي زرعة الدمشقي (١/ ٦٤٩).
(٤) الاستغناء في أسماء المشهورين من حملة العلم بالكنى (١/ ٣٦٦)، مع الاختلاف القليل في السياق، وليس فيه التصريح أنَّه فاته الاستكثار منه، وإنما قال ابن عبد البر: "ولعل رواية الزهري عنه أنَّه قال: فاتني معاذ، أراد في معنى من المعاني". =