كتاب الإيماء إلى أطراف أحاديث كتاب الموطأ (اسم الجزء: 2)

"فيما دون الثلاثين لم أَسمع فيه شيئًا"، دليلٌ على أنَّه قد سَمِع في الثلاثين (١)، مع أنَّه كانَ رسولًا مَأمورًا، بَعَثَه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وأبَا موسى الأشعريِّ إلى اليمن، استعمَلَ كلَّ واحدٍ منهما على طائفةٍ منها ليقومَا بأمرِه هناك، وإرسالُهُما قصَّةٌ مشهورةٌ، رُوِيت عن أبي موسى، وابن عباس، وغيرِهما (٢).
وقال الأسودُ بن يزيد: "أتانا معاذُ بن جبل باليمن مُعَلِّمًا وَأَميرًا". وزِيد في بعض طُرقِه: "على عهد النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -". خَرَّجه البخاري (٣).
ومَن أرسلَ رسولًا، وأَمَرَ بطاعَتِه، كان أَمْرُ الرسول أمرًا له، وطاعتُه طاعةً له، قال الله سبحانه: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} (٤)، وقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "من أَطَاعَ أَمِيرِي فقد أطَاعَنِي" (٥).
---------------
(١) انظر: التمهيد (٢/ ٢٧٣).
(٢) أخرج قصة بعث معاذ وأبي موسى إلى اليمن من طريق أبي موسى الأشعري: البخاري في صحيحه كتاب: الأدب، باب: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: يسّروا ولا تعسّروا (٧/ ١٣١) (رقم: ٦١٢٤)، وفي الجهاد، باب: ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب. . . (٤/ ٣٥٢) (رقم: ٣٠٣٨).
ومسلم في صحيحه كتاب: الأشربة باب: بيان أن كل مسكر خمر. . (٣/ ١٥٨٦) (رقم: ١٧٣٣).
وأخرج قصتهما من طريق ابن عباس البخاري في عدة مواضع من صحيحه منها في كتاب: الزكاة (٢/ ٤٤٨) (رقم: ١٤٥٨).
ومسلم في صحيحه كتاب: الإيمان باب: الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام (١/ ٥٠) (رقم: ١٩).
وانظر: تحفة الأشراف (٥/ ٢٥٥).
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الفرائض، باب: ميراث البنات (٨/ ٣١٥) (رقم: ٦٧٣٤) من طريق أشعث، عن الأسود بن يزيد، وفي باب: ميراث الأخوات مع البنات عصبة (٨/ ٣١٧) (رقم: ٦٧٤١) من طريق إبراهيم عن الأسود، وفيه: "قضى فينا معاذ بن جبل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -".
(٤) سورة: النساء، الآية: (٨٠).
(٥) طرف من حديث أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجهاد، باب: يقاتَل من وراء الإمام ويتّقى به (٤/ ٣٢٨) (رقم: ٢٩٥٧)، وفي الأحكام، باب: قول الله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} (٨/ ٤٤٤) (رقم: ٧١٣٧). =

الصفحة 220