كتاب الإيماء إلى أطراف أحاديث كتاب الموطأ (اسم الجزء: 2)
وَصَف القصةَ، ولم يذكر المشاهده، ولا أنه سمع ذلك من عمر.
واختُلِف في سَمَاعِه منه، قال يحيى بن معين: رَأَى عمرَ بنَ الخطَّاب وكان صغيرًا، فلَم يَثْبُت له سماعٌ منه. ثم ذَكَرَ بإسناد له عن سعيد أنّه سَمِع عمرَ يقول إذْ رأى البيتَ: "اللهُمَّ أنتَ السَّلامُ ومنكَ السَّلام. . ." (١).
وهذا يدل على أنّه شَهِد هذه الحَجَّة معه (٢)، وقد تقدَّم في مسند (٣) الضَّحاك قولُ سعيدٍ: "إنِّي لأذكرُ يومَ نَعَى عُمرُ النُّعمانَ على المِنبر".
والحديثُ محفوظٌ لعمرَ، يَقرُبُ معناه من مَعنَى حديثه في بيعة أبي بكر، وكأنَّه طرفٌ منه.
ورُوي عن زيد بن ثابت: "أنَّ عمرَ أتَى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - (٤) فقال: يا رسول الله أَكْتِبْنِي آيةَ الرَّجمِ. فقال: لا أَستطيع"، خرّجه النسائي (٥).
---------------
(١) التاريخ (٣/ ٢١١) (رقم: ٩٧٨ - رواية الدوري-).
وتقدّم الكلام في (٢/ ٢٦٥) على إسناد هذا الأثر، واختلاف أهل العلم في سماع سعيد من عمر.
والراجح في ذلك والله أعلم أنه سمع منه بعض الشيء ولم يسمع منه كل ما روى عنه، إلا أنه يحمل ذلك على الاتصال لتتبّعه أحاديث عمر وقضاياه. وسيذكر المصنف شاهدا لهذا الحديث رواه النسائي وغيره عن زيد بن ثابت.
(٢) هذا إن صح الأثر بلفظ: "سمعت"، وإلا ففيه ضعف كما تقدّم، ويعد أن يشهد سعيد كل هذه المواطن مع عمر رضي الله عنه ولمّا يبلغ بعد ثمان سنين، والله أعلم.
(٣) في الأصل: (سند)، والصحيح المثبت، وانظر: (٢/ ٣٦٤).
(٤) في الأصل: (عليه وسلم)، وكأن إسقاطها نتج بسبب مجيئها في بداية الورقة التالية فظن الناسخ أنه كتب: (صلى الله). والله أعلم.
(٥) أخرجه النسائي في السنن الكبرى كتاب: الرجم، باب؛ نسخ الجلد عن الثيب (٤/ ٢٧١) (رقم: ٧١٤٨) عن إسماعيل بن مسعود الجحدري عن خالد بن الحارث عن ابن عون عن محمد فال: نُبّئت عن ابن أخي كثير بن الصلت عن زيد بن ثابت به. وبهذا المسند خرّجه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٢١١). =