كتاب الإيماء إلى أطراف أحاديث كتاب الموطأ (اسم الجزء: 2)
وذكر ابنُ قتيبة أنَّ أبا هريرة رواه وغَلِط فيه، وأنَّ عائشة أَكْذَبَته، وذَكَرَتْ أنَّه إِخبارٌ عن قولِ أهْلِ الجاهلية (١).
وانظر حديث سهل (٢).
---------------
= وعن جابر بن عبد الله عند مسلم في صحيحه (٤/ ١٧٤٨) (رقم: ٢٢٢٧).
ومن حديث سعد بن أبي وقاص عند أبى داود في السنن (٤/ ٢٣٦) (رقم: ٣٩٢١)، وأحمد في المسند (١/ ١٨٠)، وهذا يقتضي عدم الجزم بالشؤم بخلاف رواية الزهري.
(١) تأويل مختلف الحديث (ص: ١٢٠).
وحديث عائشة أخرجه اْحمد في المسند (٦/ ١٥٠، ٢٤٦، ٢٤٠) وإسحاق بن راهويه في مسنده (٣/ ٧٥١) (رقم: ٨٢٢)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٤٧٩)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢/ ٢٥٥) (رقم: ٧٨٦)، وابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث (ص: ١٢٠) من طرق عن قتادة عن أبي حسان قال: دخل رجلان من بني عامر على عائشة فأخبراها أن أبا هريرة يحدّث عن النبي عليه السلام أنه قال: "إنَّ الطِيرة في المرأة والدار والفرس"، فغضبت وطارت شِقّة منها في السماء وشِقّة في الأرض فقالت: والذي نزّل القرآن على محمد - صلى الله عليه وسلم - ما قالها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إنما قال: "إن أهل الجاهلية كانوا يتطيّرون من ذلك". لفظ الطحاوي.
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي.
قلت: إسناده حسن؛ فيه أبو حسان، واسمه مسلم بن عبد الله صدوق كما في التقريب (رقم: ٨٠٤٦)، وانظر تهذيب الكمال (٣٣/ ٢٤٢)، تهذيب التهذيب (٢/ ٧٦١).
ويشهد له ما أخرجه الطيالسي في مسنده (ص: ٢١٥) من طريق مكحول عن عائشة بنحوه.
وسنده منقطع مكحول لم يسمع من عائشة كما في الفتح (٦/ ٧٢).
وقال الذهبي: "يروي بالإرسال عن عائشة". الميزان (٢/ ٣٠٢).
وجملة القول أنَّ الرواة اختلفوا في لفظ هذا احديث هل هو بإثبات الشؤم أم بنفيه، ولعل الراجح من ذلك من رواه بالنفي أي بقوله: "إن كان الشؤم في شيء"؛ لكثرة من رواه كذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، والله أعلم.
قال الطحاوي معلقًا على حديث جابر وما في معناه من الأحاديث التي تنفي وجود الشؤم في شيء: "فكان في ذلك ما قد دلّ على انتفاء ذلك القول المضاف إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في إثباته الشؤمَ في الثلاثة الأشياء التي روينا عنه أن الشؤم فيها". شرح مشكل الآثار (٢/ ٢٥٣).
وانظر: تأويل مختلف الحديث (ص: ١١٧)، التمهيد (٩/ ٢٨٧ - ٢٩١)، الفتح (٦/ ٧١ - ٧٤).
(٢) سيأتي حديثه (٣/ ١٠٨).