كتاب الإيماء إلى أطراف أحاديث كتاب الموطأ (اسم الجزء: 2)

رَوى سفيان، عن ابن دينار: أنَّ ابن عمر لما حَدَّث بالمواقيتِ، ذُكِرَ له العِراقُ فقال: "لَم يكن عِراقٌ يومئِذ". ذكره البخاري في الاعتصام (١).
وخَرَّج في الحج من طريق عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أنَّه قال: "لما فُتح هذان المِصران أَتَوا عمرَ فقالوا: إنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - حَدَّ لأَهل نَجْدٍ قَرْنًا وهو جَوْرٌ عن طريقِنا، وإنْ أردنا قرنًا شَقَّ علينا. قال: فانظروا حَذوَها من طَرِيقكم، فَحَدَّ لهم ذاتَ عِرْق" (٢)، وهذا هو الصحيح، والله أعلم (٣).
---------------
= أي حديث ابن عمر: أنَّ عمر هو الذي حدّ لأهل العراق ذات عِرق.
وحكم مسلم على رواية عبد الرزاق بالخطأ، وأنَّ عبد الرزاق لم يحفظ، وإن كان حفظ فلعل لسان مالك سبق لسانه مع كلام كثير. التمييز (ص: ٢١٤).
وأخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٣١٤) من طريق أحمد بن الحسين الصوفي عن محمد بن سهل بن عسكر عن عبد الرزاق به، ثم قال: "سمعت ابن صاعد يقول: قرأ علينا ابن عسكر كتاب المناسك عن عبد الرزاق فليس فيه هذا الحديث. فذكره ابن صاعد مرسلًا عن إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق، وهذا الحديث يعرف بابن راهويه عن عبد الرزاق ... ".
(١) صحيح البخاري كتاب: الاعتصام، باب: ما ذَكَر النبي - صلى الله عليه وسلم - وحض على اتفاق أهل العلم (٨/ ٥٠٨) (رقم: ٧٣٤٤).
(٢) صحيح البخاري كتاب: الحج، باب: ذات عرق لأهل العراق (٢/ ٤٧٤) (رقم: ١٥٣١).
(٣) أي أن ذات عرق لم ينص عليها، وهذا القول هو اختيار الشافعي، وذَكر عن طاوس أنّه قال: "لم يوقّت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات عرق، ولم يكن حينئذ أهل شرق، فوقّت الناس ذات عرق. قال الشافعي: ولا أحسبه إلاّ كما قال طاوس". الأم (٢/ ٢٠٠).
وقال مسلم: "أما الأحاديث التي ذكرناها من قبل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقّت لأهل العراق ذات عرق فليس منها واحد يثبت". التمييز (ص: ٢١٤).
وبمثله قال ابن خزيمة في صحيحه (٤/ ١٦٠)، وابن المنذر كما في الفتح (٣/ ٤٥٦).
وذهب آخرون إلى أنَّ ذات عرق منصوص عليها واستدلوا ببعض الأحاديث التي ردّها مسلم وغيره. انظر: التمهيد (١٥/ ١٤٠ - ١٤٢)، الفتح (٣/ ٤٥٥، ٤٥٦).

الصفحة 389