كتاب الإيماء إلى أطراف أحاديث كتاب الموطأ (اسم الجزء: 2)
وكان هذا بالحُدَيْبية حين صُدَّ عن البيتِ، فأَمَرَ أصحابَه بالنَّحر والحِلاقِ، فكَرِهُوا ذلك ولَم يفعلوا حتى نَحَر هو وحَلَقَ، فمنهم مَن قَصَّرَ حينئذ رَجاءَ أن يَعتمِرَ فيحلِقَ بمكةَ (١).
ورَوى أبو مُرّةَ مولى أمِّ هانِئ، عن ابن عمر قال: "لما كان الهَدْيُ
---------------
= كرواية الجماعة، ولعله حمل روايته على رواية غيره، والله أعلم.
- ومعن بن عيسى ذكره الجوهري في مسند الموطأ (ل: ١٢٠/ب).
ولم يشر ابن عبد البر إلى هذا الاختلاف في التمهيد، بل قال: "هكذا هذا الحديث عندهم جميعًا". التمهيد (١٥/ ٢٣٣).
قال ابن حجر: "كذا في معظم الروايات عن مالك إعادة الدعاء للمحلقين مرتين، وعطف المقصِّرين عليهم في المرة الثالثة، وانفرد يحيى بن بكير دون رواة الموطأ بإعادة ذلك ثلاث مرات نبّه عليه ابن عبد البر في التقصي وأغفله في التمهيد بل قال فيه: إنهم لم يختلفوا على مالك في ذلك. وقد راجعت أصل سماعي من موطأ يحيى بن بكير فوجدته كما قال في التقصي". الفتح (٣/ ٦٥٧).
قلت: وكلام ابن عبد البر ثابت في بعض نسخ التقصي. انظر: تجريد التمهيد (التقصي) (ص: ٢٠، ٢١ مع الهامش).
وقول المصنِّف: "وهو المحفوظ"، أي عن ابن عمر كما جاء من طريق عبيد الله عن نافع، عند مسلم في صحيحه (٢/ ٥٤٦) (رقم: ١٣٠١).
(١) قال ابن عبد البر: "لم يذكر واحد من رواته (يعني نافعًا) فيه أنه كان يوم الحديبية وهو تقصير وحذف، والمحفوظ في هذا الحديث أنَّ دعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة إنما جرى يوم الحديبية حين صُد عن البيت فنحر وحلق ودعا للمحلقين، وهذا معروف مشهور محفوظ من حديث ابن عمر وابن عباس وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة وحبشي بن جنادة وغيرهم". التمهيد (١٥/ ٢٣٤، ٢٣٥).
ونازع في ذلك النووي فقال إثر حديث ابن عمر وغيره: "كل هذا كان في حجة الوداع هذا هو الصحيح المشهور". ثم نقل عن القاضي عياض أنه في يبعد أن يكون في الموضعين. شرح صحيح مسلم (٩/ ٥٠).
قال ابن حجر: "بل هو المتعيّن لتظاهر الروايات بذلك". الفتح (٣/ ٦٥٩).