كتاب الإيماء إلى أطراف أحاديث كتاب الموطأ (اسم الجزء: 2)
وهذا الحديث معناه الرفع، لأنَّ القراءة مأخوذةٌ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وطريقُها النَّقل، لا مدخلَ للمقاييس فيها، فما قرأ به الصحابةُ حُمل على الرَّفعِ إنْ لم يُصَرِّحوا برفعه، إذ لا يُظنُّ بأحدٍ منهم أنَّه قَرَأَ بما لم يُقْرَأ، هم المُقَدَّسون عن ذلك، وبِمِثل هذا تُلُقِّيَت سائرُ القراءات (١).
وقد رُوي من غير وجه: "أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَقْرَأَ أُبيًّا" (٢). وقال لأصحابه: "أقرَؤُكم أُبَيٌّ" (٣).
---------------
(١) قال ابن كثير في تفسيره (٨٥/ ٢): "وهذا إذا لم يثبت كونها متواترا فلا أقلّ أن يكون خبرًا واحدا أو تفسيرا من الصحابة وهو في حكم المرفوع".
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: المناقب، باب: مناقب أبيّ بن كعب رضي الله عنه (٣/ ٦٠٤) (رقم: ٣٨٠٩)، ومسلم في صحيحه كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل أبيّ. . . (٤/ ١٩١٥) (رقم: ٧٩٩) عن أنس رضي الله عنه: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبيّ: "إنَّ الله أمرني أن أقرأ عليك {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا} قال: وسمّاني لك؟ قال: نعم. قال: فبكى".
قال الحافظ ابن حجر: "قال أبو عبيد: المراد المراد بالعرض على أُبيٍّ ليتعلّم منه أُبيٌّ منه القراءة ويتثبت فيها، وليكون عرض القرآن سنة، وللتنبيه على فضيلة أبيّ بن كعب وتقدّمه في حفظ القرآن، وليس المراد أن يستذكر منه النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئًا بذلك العرض". الفتح (٧/ ١٥٩).
(٣) هو قطعة من الحديث المرويّ عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولفظه: "أرحم أمّتي بأمّتي أبو بكر وأشدّهم في دين الله عمر وأصدقهم حياء عثمان وأقرؤهم لكتاب الله أبن بن كعب وأفرضهم زيد وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، ألا وإن لكل أمة أمينا وأمين هذه الأمّة أبو عبيدة بن الجرّاح".
أخرجه الترمذي في السنن كتاب: المناقب، باب: مناقب معاذ بن جبل وزيد بن ثابت. . . (٥/ ٦٢٣) (رقم: ٣٧٩١)، والنسائي في السنن الكبرى كتاب: المناقب (٥/ ٦٧) (رقم: ٨٢٤٢)، وابن ماجه في السنن -المقدّمة- (١/ ٥٥) (رقم: ١٥٤، ١٥٥)، وأحمد في المسند (٣/ ١٨٤، ٢٨١)، والطيالسي في المسند (ص: ٢٨١)، وابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٧٩)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١٦/ ٨٤) (رقم: ٧١٣١)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٤٢٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٢١٠) من طرق عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس موصولًا.
والصحيح في هذا الإسناد الإرسال إلا قوله في أبي عبيدة فإنَّه موصول. =