كتاب غاية المقصد فى زوائد المسند (اسم الجزء: 2)
قَالَ: فَمَا شَأْنُكِ؟ قَالَتْ: أَرْسَلَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخْطُبُ عَلَيْهِ سَوْدَةَ، قَالَ: كُفْءٌ كَرِيمٌ، مَاذَا تَقُولُ صَاحِبَتُكِ؟ قَالَتْ: تُحِبُّ ذَاكَ، قَالَ: ادْعُهَا لِى، فَدَعَيْتُهَا، قَالَ: أَىْ بُنَيَّةُ، إِنَّ هَذِهِ تَزْعُمْ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَدْ أَرْسَلَ يَخْطُبُكِ، وَهُوَ كُفْءٌ كَرِيمٌ، أَتُحِبِّينَ أَنْ أُزَوِّجَكِ بِهِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: ادْعِيهِ لِى، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَيْهِ،
فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ، فَجَاءَهَا أَخُوهَا عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ مِنَ الْحَجِّ، فَجَعَلَ يَحْثِى فِى رَأْسِهِ التُّرَابَ، فَقَالَ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ: لَعَمْرُكَ إِنِّى لَسَفِيهٌ يَوْمَ أَحْثِى فِى رَأْسِى التُّرَابَ أَنْ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَنَزَلْنَا فِى بَنِى الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ فِى السُّنْحِ، قَالَتْ: فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَدَخَلَ بَيْتَنَا، وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ رِجَالٌ مِنَ الأَنْصَارِ، وَنِسَاءٌ، فَجَاءَتْنِى أُمِّى وَإِنِّى لَفِى أُرْجُوحَةٍ بَيْنَ عَذْقَيْنِ تَرْجَحُ بِى، فَأَنْزَلَتْنِى مِنَ الأُرْجُوحَةِ، وَلِى جُمَيْمَةٌ فَفَرَقَتْهَا وَمَسَحَتْ وَجْهِى بِشَىْءٍ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ تَقُودُنِى حَتَّى وَقَفَتْ بِى عِنْدَ الْبَابِ، وَإِنِّى لأَنْهَجُ حَتَّى سَكَنَ مِنْ نَفْسِى، ثُمَّ دَخَلَتْ بِى، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسٌ عَلَى سَرِيرٍ فِى بَيْتِنَا، وَعِنْدَهُ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَجْلَسَتْنِى فِى حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَتْ: هَؤُلاءِ أَهْلُكِ، فَبَارَكَ اللَّهُ لَكِ فِيهِمْ، وَبَارَكَ لَهُمْ فِيكِ، فَوَثَبَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، فَخَرَجُوا وَبَنَى بِى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِى بَيْتِنَا، مَا نُحِرَتْ عَلَىَّ جَزُورٌ، وَلاَ ذُبِحَتْ عَلَىَّ شَاةٌ، حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيْنَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ بِجَفْنَةٍ كَانَ يُرْسِلُ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَارَ إِلَى نِسَائِهِ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ.
قلت: فى الصحيح طرف منه.
قلت: وبقية هذه الأحاديث فى باب الوليمة تقدمت.
2162 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِىِّ، حَدَّثَنِى ابْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابنة أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَطَبَ أُمَّ سَلَمَةَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِى، تَعْنِى شَاهِدًا، فَقَالَ: "إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِكِ -[233]- شَاهِدٌ، وَلاَ غَائِبٌ، يَكْرَهُ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: يَا عُمَرُ، زَوِّجِ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم، فَتَزَوَّجَهَا النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَمَا إِنِّى لاَ أَنْقُصُكِ مِمَّا أَعْطَيْتُ أَخَوَاتِكِ، رَحْيَيْنِ وَجَرَّةً وَمِرْفَقَةً مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْتِيهَا لِيَدْخُلَ بِهَا، فَإِذَا رَأَتْهُ أَخَذَتْ زَيْنَبَ ابْنَتَهَا فَجَعَلَتْهَا فِى حِجْرِهَا، فَيَنْصَرِفُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَعَلِمَ ذَلِكَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، وَكَانَ أَخَاهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ فَأَتَاهَا، وَقَالَ: أَيْنَ هَذِهِ الْمَشْقُوحَةُ الْمَقْبُوحَةُ، الَّتِى قَدْ آذَيْتِ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَأَخَذَهَا فَذَهَبَ بِهَا، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَدَخَلَ عَلَيْهَا، فَجَعَلَ يَضْرِبُ بِبَصَرِهِ فِى نَوَاحِى الْبَيْتِ، فَقَالَ: "مَا فَعَلَتْ زَنَابُ؟ فَقَالَتْ: جَاءَ عَمَّارٌ، فَأَخَذَهَا فَذَهَبَ بِهَا، فَدَخَلَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث.
قلت: رواه النسائى باختصار.
الصفحة 232