كتاب غاية المقصد فى زوائد المسند (اسم الجزء: 2)
باب غيرة النساء
2244 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِى شُمَيْسَةُ، أَوْ سُمَيَّةُ، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: هُوَ فِى كِتَابِى سُمَيَّةُ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَىٍّ، أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم حَجَّ بِنِسَائِهِ، حَتَى إِذَا كَانَ فِى بَعْضِ الطَّرِيقِ، نَزَلَ رَجُلٌ فَسَاقَ بِهِنَّ، فَأَسْرَعَ، فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: "كَذَاكَ سَوْقُكَ بِالْقَوَارِيرِ، يَعْنِى النِّسَاءَ، فَبَيْنَا هُمْ يَسِيرُونَ بَرَكَ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَىٍّ جَمَلُهَا، وَكَانَتْ مِنْ أَحْسَنِهِنَّ ظَهْرًا، فَبَكَتْ، وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ أُخْبِرَ بِذَلِكَ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ دُمُوعَهَا بِيَدِهِ، وَجَعَلَتْ تَزْدَادُ بُكَاءً، وَهُوَ يَنْهَاهَا، فَلَمَّا أَكْثَرَتْ زَبَرَهَا وَانْتَهَرَهَا، وَأَمَرَ النَّاسَ [بِالنُّزُولِ] ، فَنَزَلُوا، وَلَمْ يَكُنْ يُرِيدُ أَنْ يَنْزِلَ، قَالَتْ: فَنَزَلُوا، وَكَانَ يَوْمِى، فَلَمَّا نَزَلُوا ضُرِبَ خِبَاءُ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم، وَدَخَلَ فِيهِ، قَالَتْ: فَلَمْ أَدْرِ عَلامَ أُهْجَمُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ فِى نَفْسِهِ شَىْءٌ مِنِّى، فَانْطَلَقْتُ إِلَى عَائِشَةَ، فَقُلْتُ لَهَا: تَعْلَمِينَ أَنِّى لَمْ أَكُنْ أَبِيعُ يَوْمِى مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِشَىْءٍ أَبَدًا، وَإِنِّى قَدْ وَهَبْتُ يَوْمِى لَكِ عَلَى أَنْ تُرْضِى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِّى، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَخَذَتْ عَائِشَةُ خِمَارًا لَهَا قَدْ ثَرَدَتْهُ بِزَعْفَرَانٍ، فَرَشَّتْهُ بِالْمَاءِ لِيُذَكِّىَ رِيحَهُ، ثُمَّ لَبِسَتْ ثِيَابَهَا، ثُمَّ انْطَلَقَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَرَفَعَتْ طَرَفَ
الْخِبَاءِ، فَقَالَ لَهَا: "مَا لَكِ يَا عَائِشَةُ إِنَّ هَذَا لَيْسَ بِيَوْمِكِ؟ قَالَتْ: ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ، فَقَالَ: مَعَ أَهْلِهِ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الرَّوَاحِ، قَالَ لِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ: "يَا زَيْنَبُ، أَفْقِرِى أُخْتَكِ صَفِيَّةَ جَمَلاً، وَكَانَتْ مِنْ أَكْثَرِهِنَّ ظَهْرًا، فَقَالَتْ: "أَنَا أُفْقِرُ يَهُودِيَّتَكَ؟ فَغَضِبَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهَا، فَهَجَرَهَا، فَلَمْ يُكَلِّمْهَا حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، وَأَيَّامَ مِنًى فِى سَفَرِهِ، حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَالْمُحَرَّمَ وَصَفَرَ، فَلَمْ يَأْتِهَا، وَلَمْ يَقْسِمْ لَهَا، وَيَئِسَتْ مِنْهُ، فَلَمَّا كَانَ شَهْرُ رَبِيعٍ الأَوَّلِ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَرَأَتْ ظِلَّهُ، فَقَالَتْ: إِنَّ هَذَا لَظِلُّ رَجُلٍ، وَمَا يَدْخُلُ عَلَىَّ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم فَمَنْ هَذَا؟ فَدَخَلَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا رَأَتْهُ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَدْرِى مَا أَصْنَعُ حِينَ دَخَلْتَ عَلَىَّ، قَالَتْ: وَكَانَتْ لَهَا جَارِيَةٌ، وَكَانَتْ تَخْبَؤُهَا مِنَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ: فُلانَةُ لَكَ، فَمَشَى النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى سَرِيرِ
الصفحة 258