كتاب غاية المقصد فى زوائد المسند (اسم الجزء: 2)

فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ ذَلِكَ: "وَهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لِمَنْ غَلَبْ، فَشَكَا إِلَيْهِ امْرَأَتَهُ، وَمَا صَنَعَتْ بِهِ، وَأَنَّهَا عِنْدَ رَجُلٍ مِنْهُمْ، يُقَالُ لَهُ: مُطَرِّفُ بْنُ بُهْصُلٍ، فَكَتَبَ لَهُ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: "إِلَى مُطَرِّفٍ، انْظُرِ امْرَأَةَ هَذَا مُعَاذَةَ، فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ، فَأَتَاهُ كِتَابُ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم فَقُرِئَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهَا: يَا مُعَاذَةُ، هَذَا كِتَابُ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم فِيكِ، فَأَنَا دَافِعُكِ إِلَيْهِ، قَالَتْ: خُذْ لِى عَلَيْهِ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ وَذِمَّةَ نَبِيِّهِ، لاَ يُعَاقِبُنِى فِيمَا صَنَعْتُ، فَأَخَذَ لَهَا ذَاكَ عَلَيْهِ، وَدَفَعَهَا مُطَرِّفٌ إِلَيْهِ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ:
لَعَمْرُكَ مَا حُبِّى مُعَاذَةَ بِالَّذِى
وَلاَ سُوءُ مَا جَاءَتْ بِهِ إِذْ أَزَالَهَا ... ... يُغَيِّرُهُ الْوَاشِى وَلاَ قِدَمُ الْعَهْدِ
غُوَاةُ الرِّجَالِ إِذْ يُنَاجُونَهَا بَعْدِى
قلت: وله طريق يأتى فى الأدب والشعر.
* * *
باب ضرب النساء
2256 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِى مَرْيَمَ، عَنْ عَلِىٍّ أَنَّ امْرَأَةَ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ أَتَتِ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْوَلِيدَ يَضْرِبُهَا - وَقَالَ نَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ فِى حَدِيثِهِ: تَشْكُوهُ - قَالَ: "قُولِى لَهُ: قَدْ أَجَارَنِى، قَالَ عَلِىٌّ: فَلَمْ تَلْبَثْ إِلاَّ يَسِيرًا حَتَّى رَجَعَتْ، فَقَالَتْ: مَا -[264]- زَادَنِى إِلاَّ ضَرْبًا، فَأَخَذَ هُدْبَةً مِنْ ثَوْبِهِ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهَا، وَقَالَ: "قُولِى لَهُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ أَجَارَنِى، فَلَمْ تَلْبَثْ إِلاَّ يَسِيرًا حَتَّى رَجَعَتْ، فَقَالَتْ: مَا زَادَنِى إِلاَّ ضَرْبًا، فَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: "اللَّهُمَّ عَلَيْكَ الْوَلِيدَ، أَثِمَ بِى مَرَّتَيْنِ.
وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ الْقَوَارِيرِىِّ وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ.

الصفحة 263