كتاب ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها (اسم الجزء: 2)
وأما الاختلاف الذي وقع في متنه من قوله مرة: " دينار أو نصف دينار"، ومرةً " نصف دينار " ومرة التفرقة بين لون الدم وصفته: فإن أبا داود رَجَّحَ رواية الحكم ومن تابعه، والتي فيها: " دينار أو نصف دينار" فقال: "هكذا الرواية الصحيحة قال: دينار أو نصف دينار". وكأنَّ الإمام أحمد - رحمه الله - أخذ بهذه الرواية، فقال: "هو مُخَيَّرٌ بين الدينار والنصف دينار"1. وقال ابن القطان عن هذه الألفاظ المختلفة: "وهذا عند التدين والتحقيق لا يضره"2.
وبعد: فإن هذا الحديث قد صَحَّحَهُ جماعة من الأئمة منهم: أبو داود – كما يفهم من كلامه السابق -، ومال الإمام أحمد إلى تصحيح رواية الحكم بن عبد الحميد المتقدمة، فقال – فيما روى الخلال -: "ما أحسن حديث عبد الحميد" فقيل له: تذهب إليه؟ قال: "نعم"3. ونقل ابن حجر عن الخطابي قوله: "الأصحُّ: أنه متصلٌ مرفوع"4. وقال الحاكم: "صحيح" ووافقه الذهبي، وصححه ابن القَطَّان، فقال – متعقباً عبد الحق-: "ضَعَّفَهُ، وليس بضعيف، بل إما صحيح وإما حسن، وله طريق حسن"5. وَصَحَّحَهُ ابن دقيق العيد، وَأَقَرَّ ابن القطان على تصحيحه6. وَصَوَّبَ ابن حجر تصحيحه - بعد أن نقل كلام ابن
__________
1 معالم السنن: (1/173) .
2 نيل الأوطار: (1/351) .
3 التلخيص الحبير: (1/165) .
4 التلخيص الحبير: (1/166) .
5 بيان الوهم والإيهام: (5/669) .
6 التلخيص الحبير: (1/166) .