كتاب ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها (اسم الجزء: 2)

الإسناد، قال نافع بن محمود: أبطأً عبادة عن صلاة الصبح، فأقام أبو نعيم الْمُؤَذِّن الصلاة، فصلى أبو نعيم بالناس، وأقبل عبادة وأنا معه حتى صففنا خلف أبي نعيم ... فذكره، وفي آخره قوله صلى الله عليه وسلم: " ... فلا تقرأوا بشيء من القرآن إذا جهرت إلا بأم القرآن".
وقد أعلَّ ابن عبد البر هذه الرواية بجهالة نافع بن محمود، مع عَدِّه ذلك من الاضطراب في الحديث1.
وأقول: إن نافعاً روى عنه اثنان: مكحول الشامي - أحد أئمة أهل الشام - وحرام بن حكيم الأنصاري الدمشقي2، وَوَثقَه ابن حبان3، ولم يُعْرَفْ فيه جرحٌ لأحد، ولم يُطَّلَعْ فيه على ما يُترك حديثه لأجله، ومثله إذا لم يأت بما يُنكر عليه فإنه يُقْبل حديثه، وقد قال الدارقطني - عقب إخراجه -: "كلهم ثقات".
ولم ينفرد زيد بن واقد - مع ذلك - برواية هذا الحديث عن مكحول، عن نافع بن محمود، بل تابعه عليه: يزيد بن يزيد بن جابر4، عن مكحول، عن نافع، عن عبادة به، أخرج ذلك البيهقي في (القراءة خلف الإمام) 5.
__________
1 التمهيد: (11/46) .
2 وهو حرام بن معاوية، وَوَهِمَ من جعلهما اثنين، ثقة، من الثالثة/ ر 4. (التقريب155) .
3 الثقات: (5/470) .
4 الأزدي، الدمشقي، ثقة فقيه، من السادسة، مات سنة 134هـ / م د ت ق. (التقريب606) .
(ح123) ، باب ذكر أخبار خاصة دالة على وجوب قراءة الفاتحة على المأموم ...

الصفحة 232