كتاب ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها (اسم الجزء: 2)
"أخرجه أبو داود بإسناد رجاله ثقات"1. وقال الشيخ أحمد شاكر: "حديث صحيح لا عِلَّة له"2. حتى إن أبا عمر بن عبد البر - رحمه الله - الذي أَعَلَّه في (تمهيده) بأنه مضطرب، وبأن نافع بن محمود مجهول، قال في (الاستذكار) 3: "وحديث عبادة من رواية مكحول وغيره متصل مسند من رواية الثقات"! فلم يبق بذلك قدح في هذا الحديث بالاضطراب ولله الحمد.
2- وأما الرواية التي ذكرها ابن عبد البر مُسْتَدِلاً بها على اضطراب الحديث، وهي: رواية الأوزاعي، عن مكحول، عن رجاء بن حيوة، عن عبد الله بن عمرو، فأقول:
المشهور عن الأوزاعي في ذلك ما أخرجه البيهقي في (القراءة خلف الإمام) 4 من طريق الأوزاعي، حدثني عمرو بن سعد5، حدثني رجاء بن حيوة، وعن الأوزاعي، عن عمرو بن سعد، عن عمرو بن شعيب، كلاهما: عن عبادة بن الصامت مرفوعاً. قال البيهقي: "والروايتان صحيحتان، فقد رواه الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن عمرو بن سعد عنهما". ثم ساقه بإسناده إلى الوليد. ثم رواه البيهقي - رحمه الله - بالإسناد نفسه إلى عمرو بن شعيب متصلاً، فقال: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن عبادة. ثم أشار البيهقي بعد ذلك إلى الرواية التي ذكرها ابن عبد البر، فقال: "وقيل: عن الأوزاعي، عن مكحول، عن
__________
1 الدراية: (1/164) .
2 حاشية الترمذي: (2/117) .
(2/190) .
4 الأحاديث: (129 - 132) .
5 الفَدَكِي أو اليمامي، ثقةٌ، من السادسة / ر س ق (التقريب 421) .