كتاب ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها (اسم الجزء: 2)

قال الزهري: فاتعظ المسلمون بذلك فلم يكونوا يقرأون فيما جهر"1. والخطابي في (معالم السنن) 2، وبَيَّنَه - كذلك - الخطيب البغدادي في كتابه: (الفصل للوصل المدرج في النقل) 3 فقال: "والصحيح: أنه كلام ابن شهاب الزهري". وكذا قال السيوطي في كتابه (المدرج) 4.
قلت: ورواية الأوزاعي التي نسب فيها هذا الكلام للزهري: أخرجها البيهقي في (سننه) 5، وقال: "حفظ الأوزاعي كون هذا الكلام من قول الزهري، ففصله عن الحديث".
وممن صرَّحَ بنسبة هذه الجملة للزهري أيضاً: سفيان بن عيينة، وذلك فيما رواه أبو داود من طريق عبد الله بن محمد6 الزهري، أنه قال: "قال سفيان: وتكلم الزهري بكلمة لم أسمعها. فقال معمر: إنه قال: فانتهى الناس ... "7.
فهذا غاية ما يمكن أن يتعلق به القائلون بالإدراج، وبأن هذا كلام الزهري، والحق أنه ليس ثمة دليل ظاهر يُسْتَنَد إليه في كون هذه اللفظة من كلام الزهري؛ فإن الروايات لم تتفق كلها على نسبة هذا القول للزهري.
__________
1 جزء القراءة: (ح 62) .
(1/391) .
(1/184) ح 24.
4 ص 21 (ح6) .
(2/158) .
6 ابن عبد الرحمن بن المِسْوَر بن مخرمة الزهري، البصري، صدوق، من صغار العاشرة، مات سنة 256هـ / م 4. (التقريب 321) .
7 سنن أبي داود: (1/518) .

الصفحة 244