كتاب ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها (اسم الجزء: 2)

وقد سبق ابن القطان إلى القول بذلك: البخاري1، والدارقطني2، حيث حكما بخطأ شعبة في هذه الأمور، وترجيح رواية سفيان، وقال الإمام مسلم: "أخطأ شعبة في هذه الرواية حين قال: وأخفى صوته"3. وقال الأثرم: "اضطرب فيه شعبة في إسناده ومتنه، ورواه سفيان فَضَبَطَهُ، ولم يضطرب في إسناده ولا في متنه"4. وقال أبو زرعة: "حديث سفيان أصح من حديث شعبة"5.
وأما العلة الرابعة، وهي جهالة حجر بن عَنْبس، فهي مما تَفَرَّدَ به ابن القطان، ولم يشاركه في ذلك أحدٌ فيما أعلم.
وقد سَلَكَ ابن القَيِّم - رحمه الله - طريق الترجيح، فاختار ما ذهب إليه هؤلاء الأئمة من تقديم رواية سفيان الثوري، والحكم على رواية شعبة بالخطأ6.
وقد ذكر - رحمه الله - وجوهاً لترجيح رواية سفيان7 تتَلَخَّصُ فيما يلي:
1 - أن سفيان أحفظ من شعبة فوجب تقديم روايته. ونقل عن
__________
1 كما في علل الترمذي: (1/217 - 218) .
2 في سننه: (1/334) .
3 التمييز: (ص180) .
4 التلخيص الحبير: (1/237) .
5 علل الترمذي: (1/218) .
6 إعلام الموقعين: (2/396) .
7 إعلام الموقعين: (2/396 - 397) .

الصفحة 261