كتاب ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها (اسم الجزء: 2)

في صلاة الليل فلا يعارض حديث التسليمتين، ولو قُدِّرَ التعارض فحديث التسليمتين أرجح من الآخر لأمور ذكرها ابن القَيِّم رحمه الله.
على أن قوماً ذهبوا إلى التسلمية الواحدة في المكتوبة، كما قال الترمذي1 رحمه الله. وقال الليث بن سعد: "أدركت الأئمة والناس يُسَلِّمُون تسليمة واحدة: السلام عليكم"2. وذهب ابن خزيمة - رحمه الله - إلى أن ذلك من اختلاف المباح، وأن المُصَلى في ذلك مُخَيَّرٌ كما هو مذهب الحجازيين3. وكذا قال ابن عبد البر في "الاستذكار"4: "وكلُّ ما جرى هذا المجرى فهو اختلاف في المباح كالأذان، ولذلك لا يُرْوَى عن عالم بالحجاز ولا بالعراق ولا بالشام ولا بمصر إنكار التسليمة الواحدة ولا إنكار التسليمتين، بل ذلك عندهم معروف ... ".
__________
1 في جامعه: (2/93) .
2 الاستذكار: (2/212) .
3 صحيح ابن خزيمة: (1/360) .
(2/214) .

الصفحة 313