كتاب ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها (اسم الجزء: 2)
قلت: ولعل الدارقطني - رحمه الله - قصد بتحسين إسناده: ثقة رواته دون أن يقصد نفي العلَّة عنه.
وأما بالنسبة للعلة الثانية، وهي النَّكارة في متنه: فقد حكم غير واحد بأن لفظة "رمضان" منكرة، فقال النوويُّ: "وهذه اللفظة مُشْكِلَةٌ؛ فإن المعروف أنه - عليه السلام - لم يعتمر إلا أربع عمر، كلهن في ذي القعدة"1.
وحَكَمَ الأئمة: ابن عبد الهادي2، وابن الملقن3، وابن حجر4 بنكارة الحديث - أيضاً - من أجل ذكر الاعتمار في رمضان فيه.
وقد سبق أن رواية أبي نعيم ومن معه - التي ليس فيها ذكر "الأسود" - لم ترد فيها هذه اللفظة، وقد حَكَمَ الأئمة بأنها مُقَدَّمَةٌ على الأخرى: النيسابوري والدارقطني. فلعل راويها أخطأ في متنها كما أخطأ في إسنادها، فتكون رواية أبي نعيم هي الصواب إسناداً ومتناً.
وقد لجأ البعض إلى محاولة دفع هذا التعارض، فقال الحافظ ابن حجر: "ويمكن حمله على أن قولها: في رمضان متعلق بقولها: خَرَجْتُ. ويكون المراد سفر فتح مكة، فإنه كان في رمضان، واعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في تلك السنة من الجعرانة، لكن في ذي القعدة"5.
__________
1 خلاصة الأحكام: (ق 96/أ) .
2 تنقيح التحقيق: (ق149) .
3 البدر المنير: ج 3 (ق 153/ب) نسخة أحمد الثالث.
4 التلخيص الحبير: (2/44) .
5 فتح الباري: (3/603) .