كتاب ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها (اسم الجزء: 2)

وإنما الغفلة وقعت فيه من قتيبة، وكان شيخ صدقٍ، قد روى نحواً من مائة ألف، فَيُغْتَفَرُ له الخطأ في حديث واحد"1.
ولقد حاول ابن القَيِّم - رحمه الله - الجواب عن هذه العلة، فذكر أن أبا داود أخرجه من حديث: يزيد بن خالد2، عن المفضل بن فضالة3، عن الليث بن سعد، عن هشام بن سعد4، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ به.
قال ابن القَيِّم: "فهذا الْمُفَضَّلُ قد تَابَعَ قتيبة، وإن كان قتيبة أجلَّ من المفضل وأحفظ، لكن زال تفرد قتيبة به"5.
كذا ساق ابن القَيِّم إسناده، والذي في (سنن أبي داود) 6: "المفضل ابن فضالة والليث بن سعد" لا "عن الليث بن سعد". وعلى هذا فيكون الذي تابع قتيبة: هو "يزيد بن خالد"، وليس "المفضل بن فضالة". مع ملاحظة اختلاف الإسنادين وعدم اتحادهما، فإن يزيد بن خالد جعله: "عن الليث ومفضل، عن هشام بن سعد، عن أبي الزبير" بخلاف إسناد
__________
1 سير أعلام النبلاء: (11/23 - 24) .
2 ابن عبد الله بن موهب الرَّمْلي، أبو خالد، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة 232هـ أو بعدها/ د س ق. (التقريب 600) .
3 ابن عبيد بن ثمامة القتباني، المصري، أبو معاوية القاضي، ثقة فاضل عابد، أخطأ ابن سعد في تضعيفه، من الثامنة، مات سنة 181 هـ/ع. (التقريب 544) .
4 المدني، أبو عباد، أو أبو سعيد، صدوق له أوهام، ورمي بالتشيع، من كبار السابعة، مات سنة 160 هـ أو قبلها / خت م 4. (التقريب 572) .
5 زاد المعاد: (1/478 - 479) .
(2/12) ح 1208.

الصفحة 334