كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 2)

الصحابة والتابعين ومن بعدهم (¬1) والله أعلم] (أ).
وفي قوله: "الماء من الماء" فيه من البديع الجِنَاس التام، والمراد بالماء الأول الغُسل، والثاني المَنِيّ.

91 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا جلس بين شُعَبِهَا الأربع، ثم جَهَدَها، فقد وَجَبَ الغُسل" متفقٌ عليه (¬2).
زاد مسلم: "وإن لم يُنْزِلْ".
الضمير في "جلس" عائد إلى الرجل، وفي "شُعَبِهَا" (ب) "وجَهَدَها" البارز إلى المرأة، والمستكن إلى الرجل، وجاز الضمير وإن لم يسبق المرجع للعلم به، وقد وقع مصرحا به في رواية لابن المنذر من وجه آخر عن أبي هريرة قال: "إذا غشى الرجلُ امرأته فقعد بين شُعَبِهَا الأربع ... " الحديث.
والشُّعَب: جمع شُعبة، وهي القطعة من الشيء، قيل: المراد بها هنا: يداها ورجلاها، وقيل: رجلاها وفَخِذَاها، وقيل: ساقاها وفَخِذَاها، وقيل: فَخِذاها وإسكتاها وقيل: فَخِذَاها وشفراها، وقيل: نواحي فرجها الأربع.
قال الأزهري (¬3): الإسكتان: ناحيتا الفرج والشفران طرفا الناحيتين،
¬__________
(أ) بهامش الأصل.
(ب) في ب: أو.
__________
(¬1) فحكاية الإجماع فيها نظر لما تبين من خلاف الصحابة والتابعين لكن يبقى أن الجمهور على إيجاب الغسل وهو الذي اشتهر في هذه الأعصار واختفى القول بعدم الغسل والله أعلم.
انظر المغني 1/ 204 وشرح مسلم 1/ 650، الفتح 1/ 398.
(¬2) البخاري الغسل باب إذا التقى الختانان 1/ 395 ح 291، مسلم الحَيْض باب نسخ الماء من الماء ووجوب الغسل بالتقاء الختانَيْن 1/ 271 ح 87 - 348 وزاد مطر: "وإن لم ينزل"، أبو داود بمعناه الطهارة باب في الاغتسال 1/ 148 ح 216، النسائي نحوه باب وجوب الغسل إذا التقى الختانان 1/ 92، ابن ماجه بلفظه الطهارة باب ما جاء في الغسل إذا التقى الحتان 1/ 200 ح 610، أحمد نحوه 6/ 112.
(¬3) تهذيب اللغة 11/ 350 - 352.

الصفحة 101