كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 2)

ورجح القاضي عياض (¬1) الأخير، واختار ابنُ دقيق العيد (¬2)، قال (أ): لأنه الأقرب إلى الحقيقة، أو هو حقيقة في الجلوس وهو كناية عن الجماع فاكتفى به عن التصريح.
وجَهَد: بفتح الجيم والهاء (¬3)، يُقَال: جَهَدَ وأجهد أي بلغ المشقة، قيل: معناه كَدَّهَا بحركته وبلغ جهده في العمل بها. ولمسلم رواية "ثم اجتهد" (¬4). ورواه أبو داود عن قتادة بلفظ: "وألزق الختان بالختان" (¬5) وهذا يدل على أن الجهد هنا كناية عن معالجة الجِمَاع.
قال النووي (¬6): معنى الحديث أَنَّ إيجاب الغُسل لا يتوقف على الإِنزال، وتُعُقِّبَ بأنه يُحتمل أَنَّ يُرَادَ بالجهد غايته وهو الإِنزال، ولكن رواية مسلم "وإنْ لم يُنْزِلْ" تدفع التعقب، والزيادة رواها أيضًا ابن أبي خيثمة في "تاريخه" عن عفان: ثنا (ب) همام و (جـ) أبان قال: ثنا قتادة- به، وزاد في آخره: "أَنْزَلَ أو لم يُنْزِلْ"، وكذا رواه الدارقطني وصححه (¬7)، وذكره أبو داود الطيالسي عن حماد بن سلمة عن قتادة (¬8).
¬__________
(أ) ساقطة من هـ.
(ب) في جـ: بن.
(جـ) في ب: أو.
__________
(¬1) شرح مسلم 1/ 649.
(¬2) إحكام الأحكام 1/ 412، واختار ابن دقيق الأول أو الثاني فإنه قال: (والأقرب عندي أن يكون المراد اليدين والرجلين أو الرجلين والفخذين) وتبع المصنف ابن حجر فإنه ذكر ذلك. الفتح 1/ 395.
(¬3) القاموس 1/ 296 النهاية 1/ 319 - 320.
(¬4) مسلم 1/ 271 ح 87 - 348 م.
(¬5) أبو داود 1/ 148 ح 216.
(¬6) شرح مسلم 1/ 650.
(¬7) الدارقطني باب في وجوب الغسل إذا التقى الختانان 1/ 111.
(¬8) مسند الطيالسي 321 ح 2449.

الصفحة 102