وعن علي وأبي هريرة وهو أحد قولي الناصر: أنه واجب لحديث أبي هريرة، قلنا: محمول على الندب للجمع بينه وبين حديث ابن عباس، ويؤيد ذلك ما أخرجه في "الموطأ" أن أسماء بنت عُمَيْس، امرأة أبي بكر غسلته حين توفي ثم خرجت (أ) فسألت مَنْ حضرها من المهاجرين فقالت: إني صائمة، وإن هذا اليوم شديد البرد، فهل [عليَّ] (ب) من غُسل؟ قالوا: لا (¬1) مع أنه وارد في حديث أبي هريرة "ومن حمله فليتوضأ" فكان يلزم من العمل به أن يوجبوا الوضوء على من حمله، وهم لا يقولون به بل يحملونه على الوضوء اللغوي، وهو غسل اليد والله أعلم.
94 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - في قصة ثُمَامَة بن أُثال عندما أسلم وأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يغتسل. رواه عبد الرزاق، وأصله مُتَّفَقٌ عليه (¬2).
والحديث يدل على شرعية الغُسل بعد الإِسلام، وسواء كان قد أصابته جنابة في حال الكفر (جـ أولًا، واختلف العلماء في ذلك، فمذهب (د) الهادي وجماعة من الأئمة أنه إذا كان قد أجنب في حال كفره جـ) وجب عليه الغسل -وإن كان قد اغتسل- لعدم صحة الغسل منه، وعند أبي (¬3) حنيفة أنه إذا كان قد غتسل حال
¬__________
(أ) في جـ: فخرجت.
(ب) بهامش الأصل.
(جـ، جـ) بهامش ب.
(د) في ب: فذهب.
__________
(¬1) الموطأ كتاب الجنائز باب غسل الميت 155 وفيه عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن أسماء، وهذا الإِسناد منقطع بين أسماء وعبد الله، مرت ترجمة عبد الله في ح 70، وأسماء في ح 27.
(¬2) ابن خزيمة باب الأمر بالاغتسال إذا أسلم الكافر 1/ 125، ابن حبان -موارد- باب في ثمامة بن أثال الحنفي 568 ح 2281، البيهقي الطهارة باب الكافر يسلم فيغتسل 1/ 171 وأحمد 2/ 304. أصله في الصحيحين بدون أمره أن يغتسل. البخاري كتاب المغازي باب وفد بني حنيفة وحديث ثمامة بن أثال 8/ 86 ح 4372، مسلم كتاب الجهاد والسير باب ربط الأسير وحبسه وجواز المَنّ عليه 3/ 1386 ح 59 - 1764.
(¬3) المجموع 2/ 155، تبيين الحقائق 1/ 18 - 19.