كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 2)

كفره لم يجب عليه إعادة الغسل، وعن المنصور والشافعي (¬1): أنه لا يجب الغسل على الكافر بعد إسلامه من جنابة أصابته قبل إسلامه، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "الإِسلام يَجُبُّ ما قبله" (¬2)، وأما إذا لم يكن قد أجنب فمذهب الهادي أول يُسْتَحَبُّ الغُسْلُ (أ) له (ب).
وقال الشافعي (¬3): أحب أن يغتسل، فإن لم يكن جنبًا أجزأه أن يتوضأ.
وفي قوله: أجزأه (جـ) يحتمل مع (د) استحباب الاغتسال، ومع الإِجناب يكون الاستحباب آكد، وذهب أحمد (¬4) إلى وجوب الغسل عليه مطلقًا، وظاهر الحديث معه وكذلك ما أخرجه أبو داود من حديث قيس بن عاصم قال: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أريد الإِسلام فأمرني أن أغتسل بماءٍ وسِدْرٍ (¬5). وأخرجه الترمذي والنسائي بنحوه، وظاهر الأمر الإِيجاب، ولذلك قال مالك: لم يبلغنا أنه - صلى الله عليه وسلم - أحدًا إذا أسلم بالغسل، فلو بلغه لقال به.
¬__________
(أ) ساقطة من ب.
(ب) زاد في جـ: هذا في حق من لم يترطب في حال كفره كالمرتد الذي أسلم قبل أن يترطب، فأما الكافر الأصلي فعليه الغسل لترطبه من ولادته عده، وغسله واجب لنجاسته، وبعد الغسل للنجاسة يستحب له الغسل للإِسلام.
(جـ) زاد في جـ: أن يتوضأ.
(د) ساقطة من هـ.
__________
(¬1) الذي عند الشافعية ونص عليه الشافعي وجماهير الأصحاب أنه إذا أجنب الكافر ثم أسلم قبل الاغتسال الغسل وفي وجه عن الإصطخري أنه لا يلزمه. المجموع 2/ 155.
(¬2) أحمد 4/ 198 - 199 وفي راشد مولى حبيب راشد الثقفي مولى حبيب بن أبي أوس وثقه ابن حبان وقال يروي المراسيل، قلت: هو مجهول، تعجيل المنفعة 123 وهو في صحيح مسلم بلفظ (إن الاسلام يهدم ما كان قبله) 1/ 112 ح 192 - 121.
(¬3) ذكر النووي في المجموع صور ذلك فارجع إليه 2/ 156.
(¬4) المغني 1/ 27.
(¬5) أبو داود 1/ 251 ح 355، الترمذي 2/ 502 ح 605، النسائي 1/ 91، ابن خزيمة 126، ابن حبان - الموارد- 82 ح 234.

الصفحة 108