كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 2)

وقوله: ثم أفاض، الإِفاضة: الإِسالة (¬1)، وقد استدل به على عدم وجوب الدلك وقال الماوردي (أ) لا حجة في ذلك، فإن أفاض بمعنى غسل (ب)، والخلاف قائم في حقيقة الغسل، وقال القاضي عياض (¬2): لم يأت في شيء من الروايات في وصف (جـ) الغسل ذكر التكرار.
قال المصنف -رحمه الله تعالى (¬3) -: بل ورد ذلك من طريق صحيحة أخرجها النسائي والبيهقي من رواية أبي سلمة عن عائشة (¬4): أنها وصفت غسل النبي - صلى الله عليه وسلم - من الجنابة .. الحديث وفيه: "تمضمض ثلاثا، ويستنشق ثلاثا، ويغسل وجهه ثلاثا، ويديه ثلاثا، ثم يفيض على رأسه ثلاثا" وقوله: "على سائر جسده"، يدل على أنه لم يعد غسل أعضاء الوضوء، وقوله: "ثم غسل رجليه" (¬5)، يدل على تأخير غسل الرجلين (د وأن الوضوء الأول بدون غسل الرجلين د)، وهذه رواية مسلم لحديث عائشة من رواية أبي معاوية عن هشام، وقد تفرد بها أبو معاوية دون أصحاب هشام، قال البيهقي (¬6): غريبة صحيحة (هـ).
قال المصنف -رحمه الله تعالى (¬7) -: في رواية أبي معاوية (¬8) عن هشام
¬__________
(أ) في النسخ: الماوردي، وفي الفتح: المازري.
(ب) في جـ: الغسل.
(جـ) في هـ: وضوء.
(د- د) ساقطة من جـ.
(هـ) في هـ: صححه.
__________
(¬1) الإِفاضة: فاض الماء يفيض فيضا كثر حتى سال، القاموس 2/ 353.
(¬2) الفتح 1/ 361.
(¬3) الفتح 1/ 361.
(¬4) النسائي باب إعادة الجنب غسل يديه بعد إزالة الأذى 1/ 111، البيهقي باب الرخصة في تأخير غسل القدمين عن الوضوء 1/ 174.
(¬5) مسلم 1/ 253 ح 35 - 316.
(¬6) السنن 1/ 174.
(¬7) الفتح 1/ 361.
(¬8) قال أبو داود: قلت لأحمد: كيف حديث أبي معاوية عن هشام بن عروة قال: فيها أحاديث مضطربة =

الصفحة 123