مقال: نعم له شاهد من رواية أبي سلمة عن عائشة: أخرجه أبو داود الطيالسي (¬1)، وفيه: "فإذا فرغ غسل رجليه" وسائر الرواة لحديث عائشة لم يذكروا غسل الرجلين بعد ذلك (¬2) ولكن (أ) هذا محتمل (ب) أن يكون أعاد غسل الرجلين بعد أن كان غسلهما في الوضوء فيوافق رواية البخاري لحديث عائشة فإن فيه: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم قال: ثم يفيض الماء على جلده كله (جـ) والشافعي اختار (¬3) إكمال الوضوء قبل الغسل، وأبو حنيفة (¬4) اختار تأخير غسل الرجلين وفي كتب مالك (¬5) له أو لبعض أصحابه فرق بين أن يكون الموضع وسخا فيؤخر غسلهما لئلا يحصل إسراف في الماء [بإعادة غسلهما] (د) وبين أن يكون طاهرا فيقدم غسلهما (¬6)، وقد أخذ من هذا جواز التفريق بين أعضاء الطهارة (¬7).
¬__________
(أ) ساقطة من هـ.
(ب) في ب: يحتمل.
(جـ) ساقطة من جـ.
(د) بهامش الأصل.
__________
= يرفع منها أحاديث إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: أبو معاوية صحيح الحديث عن هشام؟ قال: لا ما هو بصحيح الحديث عنه. شرح علل الترمذي 347. التهذيب 9/ 139.
(¬1) مسند الطيالسي 1/ 207 ح 1474.
(¬2) لكن حديث ميمونة فيه غسل الرجلين بعد ذلك، البخاري 1/ 361 ح 249.
(¬3) وحكى الإمام ابن حجر أنه قول الجمهور، قلت: وهم رواية في مذهب الإِمام أحمد والشافعي. الفتح 1/ 3162، المغني 1/ 218، شرح مسلم 1/ 613.
(¬4) الهداية 1/ 16 وهو القول القديم للشافعي معرفة السنن والآثار 1/ 430.
(¬5) المنتقى 1/ 93 - 94.
(¬6) وللإِمام أحمد روايتان عملا بحديث ميمونة بعد الغسل وحديث عائشة في موضعه في بعض الروايات. المغني 1/ 218.
(¬7) أي أنه يجوز أنه يؤخر غسل الرجلين عن مسح الرأس، ولكن هل هذا تفريق بين أعضاء الوضوء أو أن حكم الجنابة باق فيرفع الحدث الأكبر الأصغر أو يرون أن هذا خلاص بالغسل فلا يرون به بأسا، والذي عليه الجمهور أنه غسل لا يجب فيه الترتيب فلا تجب الموالاة، فلو اغتسل إلا أعضاء وضوئه لم يجب الترتيب فيها لأن حكم الجنابة باق. المغني 1/ 220.