وقوله في حديث ميمونة: ثم أتيته بالمِنديل فرده، هو بكسر الميم وهو معروف، قال ابن فارس (¬1): لعله مأخوذ من الندل وهو النقل، وقال غيره: هو مأخوذ من الندل وهو الوسخ لأنه يندل به، ويقال: تندلت بالمنديل، وقال الجوهري (¬2): ويقال أيضًا: تمندلت به، وأنكره الكسائي.
وفي رده دلالة على استحباب ترك تنشيف الأعضاء وفي ذلك خمسة أوجه، أشهرها: أن المستحب تركه ولا يقال فعله مكروه، والثاني: أنه مكروه، والثالث: أنه مباح يستوي فعله وتركه، وهذا اختاره النووي (¬3)، قال (أ): لأن المنع والاستحباب يحتاج إلى دليل واضح، والرابع: أنه يستحب لا فيه من الاحتراز عن الأوساخ، والخامس: يكره في الصيف دون الشتاء، وهذه الوجوه لأصحاب الشافعي (¬4)، وللصحابة (ب) والتابعين ثلاثة أقوال، الأول: أنه لا بأس به في الوضوء والغسل، وهو قول أنس بن مالك ومالك (¬5) والثوري، والثاني (جـ): أنه مكروه فيهما، وهو قول ابن عمر وابن أبي ليلى، والثالث: يكره في الوضوء دون الغسل، وهو قول ابن عباس.
والوارد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ترك التنشيف هذا، وحديث في الصحيح: أنه - صلى الله عليه وسلم - "اغتسل، وخرج ورأسه يقطر ماء" (¬6) وأما فعل التنشيف فقد رواه جماعة من الصحابة، لكن قال الترمذي: لا يصح في هذا الباب شيء عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
¬__________
(أ) بهامش هـ.
(ب) ساقطة من هـ.
(جـ) بهامش هـ.
__________
(¬1) مجمل اللغة 3/ 862.
(¬2) الصحاح 5/ 1827 - 1828.
(¬3) و (¬4) شرح مسلم 1/ 615.
(¬5) جواهر الإكليل 1/ 17.
(¬6) البخاري 1/ 383 ح 275.