وقوله: "وجعل ينفض الماء بيده"، فيه دلالة على أن النفض لا بأس به، وفيه وجوه أحدها: أن المستحب تركه ولا يقال إنه مكروه (أ، والثاني أنه مكروه أ)، والثالث أنه مباح يستوي فعله وتركه، وقد ورد في إباحته هذا الحديث، وفي النهي عنه قوله: "لا تنفضوا أيديكم، فإنها مراوح الشيطان" (¬1)، وهو ضعيف لا يقاوم هذا الصحيح.
100 - وعن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: قلت يا رسول الله: إني امرأة أشدُّ شعر رأسي، أفأَنْقُضُهُ لغُسْل الجنابة؟ وفي رواية: والحيضة؟ فقال: "لا إنما يكفيك أنْ تَحْثِي على رأسِك ثلاثَ حَثَياتٍ". رواه مسلم (¬2). الحديث.
قوله: أشد شعر -لفظ مسلم أشد ضفر رأسي، وكأن المصنف رواه بالمعني (¬3)، وضَفْر بفتح الضاد وإسكان الفاء، وهذا هو المشهور عند المحدثين والفقهاء وغيرهم ومعناه أحكم فتل شعري. وقال الإِمام ابن بري (¬4)، [وهو ابن مالك] (ب) في الجزء الذي صنفه في لحن الفقهاء: من ذلك قولهم في حديث أم
¬__________
(أ- أ) بالهامش في هـ.
(ب) بهامش الأصل وفيه آثار مسح واستدركته من نسخة هـ.
__________
(¬1) أسانيد الجامع الكبير 2/ 703، جمع الجوامع 1570، ابن أبي حاتم في العلل من رواية البختري بن عبيد عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا توضأ تم فأشربوا أعينكم من الماء ولا تنفضوا .. " وفيه البختري بن عبيد البختري بن عبيد بن سلمان الطابخي ضعفه أبو حاتم وقال أبو نعيم الحافظ: روى عن أبيه موضوعات، وقال ابن عدي: روى عن أبيه قدر عشر من حديثًا عامها مناكير منها: "أشربوا أعينكم"، وقال الذهبي: أنكر ما روى عن أبيه عن أبي هريرة الحديث. العلل 1/ 36، الميزان 1/ 299 الكامل 2/ 490 - 491.
(¬2) مسلم باب حكم ضفائر المغتسلة 1/ 625 بلفظ ضفر -أبو داود في الطهارة باب في الوضوء بعد الغسل 1/ 173 ح 251، الترمذي الطهارة باب هل تنقض المرأة شعرها عند الغسل 1/ 175 ح 105، النسائي نحوه باب ذكر ترك المرأة نقض ضفر رأسها عند اغتسالها من الجنابة 1/ 108، ابن ماجه نحوه باب ما جاء في غسل النساء من الجنابة 1/ 198 ح 603.
(¬3) رواه المصنف بالفتح بلفظ ضفر 1/ 418 وفي نسخة البلوغ المخطوطة بلفظ شعر ل 9.
(¬4) شرح مسلم 1/ 625.