كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 2)

سلمة: أشد ضفر رأسي، يقولونه بفتح الضاد وإسكان الفاء، وصوابه ضم (أ) الضاد والفاء جمع ضفيرة كسفينة وسفن، قال النووي -رحمه الله-: وهذا الذي أنكره ليس بصحيح، بل الصواب جواز الأمرين ولكل منهما وجه صحيح، ولكن يترجح الأول لأنه المسموع في الروايات الثابتة المتصلة.
وقوله: "أَفَأَنْقُضُهُ .. " إلى آخره، فيه دليل على أنه لا يجب عليها نقض الشعر، وظاهر الحديث وإن لم يصل الماء إلى باطنه، وسواء كان اجتماعه باختيارها أو بغير اختيارها والحكمة في ذلك التيسير عليها، لما في ذلك من الحرج، وفي المسألة أقوال: ذهبت (ب) الهادوية وهو مذهب الحسن البصري (¬1) وطاوس إلى أنه لا يجب النقض في الجنابة دون الحيض والنفاس، فيجب فيهما لقوله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة "انقضي شعرك، واغتسلي" (¬2) وأجيب بأن ذلك معارض بحديث (جـ) أم سلمة (¬3)، وهذا ممكن، حمل الأمر على الندب فيجب الصير إلى التأويل جمعا بين الحديثَيْن، وحديث أم سلمة لا يحتمل مثل هذا، وذهب الجمهور من
¬__________
(أ) في جـ: بضم.
(ب) في جـ وب: ذهب.
(جـ) في ب: لحديث.
__________
(¬1) المجموع 3/ 190 - 191.
(¬2) ابن ماجه باب في الحائض كيف تغتسل 1/ 210 ح 641، قلتُ: ورجاله ثقات ومخرج في الصحيحين "انقضي رأسك وامتشطي" البخاري 1/ 418، ومسلم بنحوه الحج باب بيان وجوه الاحرام 2/ 870 ح 1211 - 112.
(¬3) رواية الحيض قال الإِمام ابن القيم: الصحيح في حديث أم سلمة الاقتصار على ذكر الجنابة دون الحيض وليست لفظة الحيض بمحفوظة. قلت: الحديث مداره على أيوب بن موسى، وروى عنه الحديث عن مسلم.
(أ) ابن عيينة ولفظه "والحيضة" فقط.
(ب) روح بن القاسم ولفظه كابن عيينة.
(جـ) الثوري وروي عنه من طريقين.
يزيد بن هارون كرواية ابن عيينة وروح بن القاسم، وعبد الرزاق وفيه لفظ الجنابة. قال ابن القيم: ومن أعطى النظر حقه علم أن هذه اللفظة ليست محفوظة في الحديث تهذيب السنن 1/ 165 - 167.

الصفحة 127