"إنِّي لا أحِلُّ المسجدَ لحائض، ولا جُنب". رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة (¬1).
أخرجه أبو داود من حديث جسرة (¬2) عن عائشة، وفيه قصة، وابن ماجه (¬3) والطبراني من حديث (أ) جسرة عن أم سلمة، وحديث الطبراني (¬4) أتم، وقال أبو زرعة الصحيح حديث جسرة عن عائشة، وضعف هذا الحديث بأنه من رواية أفلت ابن خليفة (¬5)، وهو مجهول الحال، وقد ذكر ابن الرفعة أنه متروك، ورد عليه بأن أحمد قال: لا أرى به بأسا، وقد صححه ابن خزيمة وحسنه ابن القطان.
والحديث فيه دلالة على أنه لا يجوز للحائض والجنب دخول المسجد بكل حال وهو مذهب الأكثر، وقال داود والمزني: أنه يجوز لهما ذلك قياسا على العبور، وأجيب بأن الأصل ممنوع، وإن سلم فالعبور خصصته الآية (¬6)، وبقي ما عداه داخلا تحت مفهوم الحديث، وذهب أحمد (¬7) وإسحاق إلى أنه يجوز للجنب إن غسل
¬__________
(أ) ساقطة من جـ.
__________
(¬1) أبو داود الطهارة باب في الجنب يدخل المسجد 1/ 157 ح 232.
(¬2) جسرة بنت دجاجة العامرية الكوفية يقال: إن لها إدراكا، التقريب 466.
(¬3) ابن ماجه 1/ 212 ح 645، البيهقي الصلاة باب في الجنب يمر في المسجد مارا ولا يقيم فيه 2/ 442.
(¬4) الطبراني ولفظه عن جسرة قالت: أخبرتني أم سلمة قالت: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المسجد فنادى بأعلى صوته: "ألا إن هذا المسجد لا يحل لجنب ولا لحائض إلا للنبي وأزواجه وفاطمة بنت محمد وعلي، ألا بينت لكم أن تضلوا"، الطبراني الكبير 23/ 373 - 374، قال في الزوائد: إسناده ضعيف ممدوح لم يوثق، وأبو الخطاب مجهول، ورواية الطبراني كذلك.
(¬5) أفلت بن خليفة العامري أبو حسان الكوفي، صدوق، وقال الدارقطني: صالح. الخلاصة 45 التقريب 38، الكاشف 1/ 137.
(¬6) {وَلَا جُنُبًا إلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} الآية 43 من سورة النساء.
(¬7) أحمد: يباح العبور للحاجة من أخذ شيء أو تركه أو كون الطريق فيه وحشا فأما لغير ذلك فلا يجوز بحال- المغني 1/ 145.