كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 2)

أنواع، بعضها مختلف فيه، وبعضها متفق عليه، وبعضها مختص به، وبعضها غير مختص. فالأولى (أ): الشفاعة العظمى في إراحة الناس من طول القيام في المحشر وهذه مختصة به كما ورد التصريح بذلك (¬1)، ولا خلاف فيها.
والثانية: الشفاعة في إدخال قوم الجنة من دون حساب، وهذه أيضًا قد وردت (ب) لنبينا - صلى الله عليه وسلم - ولا أعلم الاختصاص فيها أو (جـ) عدمه (¬2).
والثالثة: الشفاعة لقوم (د) قد استوجبوا النار فيشفع في عدم دخولهم، وفيها الخلاف، والظاهر أنها غير مختصة عند من أثبتها.
والرابعة: الشفاعة لقوم دخلوا النار فيشفع في خروجهم (هـ)، وهي مختلف فيها والقائلون بها يقولون هي غير مختصة لورودها في حق الملائكة والأنبياء والمؤمنين والأطفال.
والخامسة: الشفاعة في زيادة الدرجات لمن في الجنة، وهذه متفق عليها، ولعلها غير مختصة.
والسادسة: ذكرها القرطبي وهي: الشفاعة لعمه أبي طالب في التخفيف عنه (و) كما في حديث مسلم "لعله تنفعه شافعتي، فيجعل في ضحضاح من نار
¬__________
(أ) في جـ وب: فالأول.
(ب) في جـ: ورد.
(جـ) في هـ: و.
(د) في هـ: لقوله.
(هـ) في هـ: فشفع فيهم في خروجهم منها.
(و) في هـ: عليه.
__________
(¬1) ففي صحيح مسلم عن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يجمع الله الناس يوم القيامة فيهتمون لذلك، فيقولون: لو استشفعنا على ربنا حتى يريحنا .. "، وفيه: قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "فيأتوني فأستأذن على ربي فيؤذن لي فإذا أنا رأيته وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله فيقال: يا محمد ارفع رأسَك، قُلْ تُسْمَع، سل تعطه، اشفع تُشَفَّع" مسلم 1/ 180 ح 322 - 193.
(¬2) ولعله يؤيدها الحديث الذي في مسلم عن أبي هريرة: "يدخل من أمتي الجنة سبعون ألفا بغير حساب .. " مسلم في الإيمان 1/ 197 ح 367 - 216.

الصفحة 143